فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 433

إحرامها كما هي لم تحل منه، وفي بعض ألفاظ الحديث: (كوني في عمرتك فعسى الله أن يرزقكيها) [1] ، ولا يناقض هذا قوله: (دعي عمرتك) [2] ، فلو كان المراد به رفضها وتركها لما قال: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) ، فعُلم أن المراد: دعي أعمالها، وليس المراد به رفض إحرامها

-أما قوله صلى الله عليه وسلم: (انقضي رأسك وامتشطي) ، فهذا مما أعضل على الناس، ولهم فيه أربعة مسالك:

-المسلك الأول: أنه دليل على رفض العمرة، كما قالت الحنفية.

-المسلك الثاني: أنه دليل على أنه يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع على منعه من ذلك ولا تحريمه.

-المسلك الثالث: تعليل هذه اللفظة وردها بأن عروة انفرد بها وخالف بها سائر الرواة، وقد روى حديثها طاوس، والقاسم، والأسود وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة. قالوا: وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديث حيضها في الحج، فقال فيه: حدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي .. ) وذكر تمام الحديث، قالوا: فهذا يدل على أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة رضي الله عنها.

-المسلك الرابع: أن قوله: (دعي العمرة) ، أي: دعيها بحالها لا تخرجي منها

(1) رواه البخاري (1788) ، ومسلم (1211) .

(2) رواه البخاري (1786) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت