فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أسفلها إلى المدينة، ولم يرجع إلى المحصَّب، ولا دار دائرة، ففي صحيح البخاري عن أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصَّب، ثم ركب إلى البيت وطاف به) ، وفي الصحيحين عن عائشة: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) وذكرت الحديث، ثم قالت: (حين قضى الله الحج ونفرنا من منى فنزلنا بالمحصَّب، فدعا عبد الرحمن ابن أبي بكر فقال له: اخرج بأختك من الحرم، ثم افرغا من طوافكما، ثم ائتياني ههنا بالمحصَّب، قالت: فقضى الله العمرة، وفرغنا من طوافنا في جوف الليل، فأتيناه بالمحصَّب، فقال: فرغتما؟ قلنا: نعم. فأذَّن في الناس بالرحيل، فمر بالبيت فطاف به، ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة) [1] .
-فهذا من أصحِّ حديث على وجه الأرض، وأدلِّه على فساد ما ذكره ابن حزم وغيره من تلك التقديرات التي لم يقع شيء منها، ودليل على أن حديث الأسود غير محفوظ، وإن كان محفوظًا فلا وجه له غير ما ذكرنا. وبالله التوفيق.
-وقد جمع بين الحديثين السابقين بجمعين آخرين، وهما وهم، أحدهما: أنه طاف للوداع مرتين: مرة بعد أن بعثها وقبل فراغها، ومرة بعد فراغها للوداع، وهذا مع أنه وهم بيّن فإنه لا يرفع الإشكال، بل يزيده فتأمله! الثاني: أنه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة؛ خوف المشقة على المسلمين في التحصيب، فلقيته وهي منهبطة إلى مكة، وهو مصعد إلى العقبة، وهذا أقبح من الأول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من العقبة أصلًا، وإنما خرج من أسفل مكة من الثنية
(1) رواه البخاري (1788) ، ومسلم (1211) .