فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 433

(لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم) [1] ، وروى أبو داود أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (طفت مع عبد الله، فلما حاذى دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه هكذا -وبسطهما بسطًا- وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) [2] ، فهذا يحتمل أن يكون في وقت الوداع وأن يكون في غيره، ولكن قال مجاهد والشافعي بعده وغيرهما: إنه يستحب أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يلتزم ما بين الركن والباب، وكان يقول: (لا يلتزم ما بينهما أحد يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه) ، والله أعلم.

-وأما المسألة الثالثة: وهي موضع صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح صبيحة ليلة الوداع، ففي الصحيحين عن أم سلمة قالت: (شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بسورة الطور) [3] ، فهذا يحتمل أن يكون في الفجر وفي غيرها، وأن يكون في طواف الوداع وغيره، فنظرنا في ذلك فإذا البخاري قد روى في صحيحه في

(1) رواه أبو داود (1898) ، وإسناده ضعفه الألباني.

(2) رواه أبو داود (1899) ، وإسناده ضعفه الألباني.

(3) رواه البخاري (1619) ، ومسلم (1276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت