فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 433

بالعدو، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. ومن حجة هؤلاء: حديث الحجاج وأبي هريرة وابن عباس [1] ، قالوا: وهو حديث حسن يحتج بمثله، قالوا: وأيضًا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكون بالمرض، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض؛ يقال: أحصره المرض، وحصره العدو، فيكون لفظ الآية صريحًا في المريض، وحصر العدو ملحق به، فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل؟ قالوا: وعلى هذا خرج قول ابن عباس: (لا حصر إلا حصر العدو) [2] ، ولم يقل: لا إحصار إلا إحصار العدو، فليس بين رأيه وروايته تعارض، ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه؛ لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة. قالوا: وأما قولكم: إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها، ولا التخلص من أذاه، بخلاف من حصره العدو -فكلام لا معنى تحته، فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو؛ فإنه إذا بقي ممنوعًا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه؛ تضرر بذلك أعظم الضرر في الحر والبرد، ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترفه ما يكون سبب زوال أذاه، كما يستفيد المحصر بالعدو بحله، فلا فرق بينهما، فلو لم يأت نص بحل المحصر بمرض لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه، فكيف وظاهر القرآن والسنة والقياس يدل عليه؟! والله أعلم

-يستفيد المشترط بالشرط فائدتين: إحداهما: جواز الإحلال، والثانية: سقوط الدم، فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده، وثبت وجوب الدم عليه، فتأثير الاشتراط في سقوط الدم

(1) راجع السنن باب الإحصار.

(2) قال ابن حجر في التلخيص (3/ 934) : رواه الشافعي بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت