بهم.
-الثاني: أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين، فكان يتعين عليهم الإتمام، ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) كما قاله في غزاة الفتح.
-الثالث: أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف، ولا سيما والناس يصلونهما معه ويقتدون به فيهما، فظنهما الرائي الظهر، وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلًا؛ لا سيما وهو صلى الله عليه وسلم كان إمام الحج الذي لا يصلي لهم سواه، فكيف يدعهم بلا إمام يصلون أفرادًا ولا يقيم لهم من يصلي بهم؟! هذا في غاية البعد.
-وأما حديث عائشة فقد فهم منه جماعة -منهم المحب الطبري وغيره- أنه صلى الظهر بمنى، ثم أفاض إلى البيت بعدما صلى الظهر؛ لأنها قالت: (أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى) ، قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصلِّ، كما قال جابر، ثم رجع إلى منى فرأى قومًا لم يصلوا فصلى بهم ثالثة، كما قال ابن عمر، وهذه حرفشة في العلم وطريقة يسلكها القاصرون فيه، وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك، ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان الذي هو عرضة البشر، ومن له إلمام بالسنة ومعرفة بحجته صلى الله عليه وسلم؛ يقطع بأنه لم يصلِّ الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات؛ بل ولا مرتين، وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده صلى الله عليه وسلم. وفهم منه آخرون -منهم ابن حزم وغيره- أنه أفاض حين صلاها بمكة، وفي نسخة من نسخ السنن: (أفاض حتى صلى الظهر ثم