فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 433

اقتدوا به في شعائر الحج. ولعل هذا المعنى أولى؛ لدخول المعنى الأول فيه, واحتمال اللفظ له.

• أخبرنا تعالى أن الصفا والمروة من شعائره أي: أعلام دينه الظاهرة التي تعبد الله بها عباده, وإذا كانا من شعائر الله فقد أمر الله بتعظيم شعائره فقال: (( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) )، وقد قال: (( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) )، فدل مجموع النصين أنهما من شعائر الله, وأن تعظيم شعائره من تقوى القلوب، والتقوى واجبة على كل مكلف, وذلك يدل على أن السعي بهما فرض لازم للحج والعمرة, كما عليه الجمهور, ودلت عليه الأحاديث النبوية، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «خذوا عني مناسككم» [1] .

• في قوله تعالى: (( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) )يدل تقييد نفي الجناح فيمن تطوف بهما في الحج والعمرة أنه لا يتطوع بالسعي مفردًا إلا مع انضمامه لحج أو عمرة، بخلاف الطواف بالبيت؛ فإنه يشرع مع العمرة والحج, وهو عبادة مفردة، فأما السعي، والوقوف بعرفة ومزدلفة, ورمي الجمار فإنها تتبع النسك، فلو فُعلت غير تابعة للنسك كانت بدعة؛ لأن البدعة نوعان: نوع يتعبد لله بعبادة لم يشرعها أصلًا، ونوع يتعبد له بعبادة قد شرعها على صفة مخصوصة, فتفعل على غير تلك الصفة, وهذا منه

• يدل قوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) ) [البقرة:196] على أمور:

• أحدها: وجوب الحج والعمرة, وفرضيتهما.

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت