واحدة من علامات البلوغ، وهي الإنزال بينما هناك علامات أخرى تدل على البلوغ غيره، بعضها مشترك بين الذكور والإناث كنبات شعر العانة، وبعضها مختص بالذكور مثل نبات شعر الوجه، وبعضها مختص بالإناث كالحيض وبروز الثديين.
ومن الثالث:
تعريف الإمام النووي بأنه: (وصول الإنسان إلى حد التكليف) [1] ، وهو تعريف غير جامع؛ لأن المكلفين بعض من البالغين، إذ قد يبلغ الإنسان ولا يكون مكلفًا لعد وجود العقل الذي هو الدعامة الثانية لحصول التكليف، حيث لابد للتكليف من البلوغ والعقل.
وهناك اتجاه رابع: يرى أن البلوغ وصول الإنسان إلى مرحلة إطاقة النكاح بالاشتداد والقوة والتوقان ونحوها [2] .
وهو راجع إلى الأول لأنه تعبير عن حالة جديدة يصل إليها الإنسان لم تكن لديه من قبل.
وهذه التعريفات كلها تدل على أن البلوغ تغير يطرأ على الصغير يخرجه من الحالة الأولى التي كان عيها.
وهذا ظاهر من التعريفات المذكورة في الاتجاه الأول، وهو كذلك عند أصحاب الاتجاه الثاني، لأن الإنزال تغير أيضا يطرأ على الصغير، وكذلك الحال في الاتجاه الثالث؛ لأن التكليف أمر لا يكون في الصبا، فإذا وجد دل على انتقال الإنسان إلى حال أخرى غيرها.
ونظرا لما ورد على التعريفات المذكورة في الاتجاه الثاني والثالث من كونها غير جامعة، فإن المختار في التعريف ما ذهب إليه الخرشي من أصحاب الاتجاه الأول وهو أن البلوغ: قوة تحدث للشخص تنقله من حال الطفولية إلى غيرها.
فالقوة خلاف الضعف، الذي هو سمة الصبا، وتعني: القدرة، والتهيؤ، والاستعداد [3] ، ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن قوم عاد ("وقالوا من أشد منا قوة") [4] ، وهي جنس يشمل قوة الشخص، وقوة غيره، والقوة التي تنقله عن حال الصبا، والتي لا تنقله.
(1) ... تحرير ألفاظ التنبيه ص 50.
(2) ... السيوطي - الأشباه والنظائر ص 244.
(3) ... الأصفهاني - مفردات غريب القرآن ص 419.
(4) ... آية 15، سورة فصلت.