وقوله (تحدث) وهي جنس يشمل كل قوة لدى الشخص، أو لدى غيره، قديمة كانت أو حادثة.
وقوله (تحدث في الشخص) قيد يخرج ماعدا القوة الحادثة في الشخص نفسه.
وقوله (تنقله من حال الطفولية ... ) قيد يخرج القوة التي تحدث للشخص أثناء نموه، ولا تنقله من حال الصبا، ويقصرها على القوة التي تنقله إلى حال أخرى مغايرة، تأتي بعدها، وهي حال البلوغ.
وهذه القيود الثلاثة كالفصل؛ إذ بها يحصل تمييز القوة المرادة.
ذكرت الموسوعة الفقهية ستة ألفاظ تتصل بمعنى البلوغ:
1 -الكبر، والمراد به إما بلوغ الإنسان مبلغ الشيخوخة والضعف بعد تجاوزه مرحلة الكهولة، وإما خروج الإنسان عن حد الصغر بدخوله مرحلة الشباب فيكون بمعنى البلوغ.
2 -الإدراك، ويطلق في اللغة بمعنى اللحاق، يقال: مشيت حتى أدركته، ويراد به أيضا الرؤية البصرية، يقال: أدركته ببصري أي: رأيته، ويراد به أيضا النضج، وبهذا المعنى استعمله الفقهاء في بلوغ الحلم، فيكون مساويا للفظ البلوغ بهذا الإطلاق.
3 -الحلم، والاحتلام، وهو: رؤيا النائم مطلقا، واستعمل في نوع أخص وهو رؤيا النائم أنه يجامع، ثم استعمل بمعنى البلوغ، وعلى ذلك فهو بهذا المعنى مرادف له.
4 -المراهقة، وهي: المقاربة، والمقصود بها مقاربة البلوغ، وعلى هذا فهي مباينة للفظ البلوغ.
5 -الأشدّ، وهو: بلوغ الإنسان مستوى الحنكة والمعرفة، وهو طور يبتدئ بعد انتهاء حال الصغر إلى سن الأربعين كما في قوله تعالى ("حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي ...") [1] .
6 -الرشد، وهو: نقيض الغي، والضلال، ومعناه: إصابة وجه الأمر والاهتداء إلى الصواب، وهو في اصطلاح أكثر الفقهاء إصابة الصلاح والسداد في المال لاغير، وليست له سن معينة، فقد يحصل قبل البلوغ نادرًا، وقد يحصل مع
(1) ... آية 15، سورة الأحقاف.