الصفحة 9 من 35

وقد نفى بعض العلماء عدة من عوارض الأهلية بحجة أن العارض يشترط فيه أن يكون أمرا استثنائيا يعرض لبعض الأشخاص دون بعض، وليس أمرا عاما يشترك فيه جميع الناس [1] .

ولكن رد عليه، بأنه إنما اعتبر من العوارض باعتبار أنه ليس من الصفات اللازمة للإنسان، بدليل أنه يزول بدخول الإنسان في مرحلة البلوغ، وبان التكاليف الشرعية التي يتعلق بها وجوب الأداء تحتاج إلى عقل ورشد، وهذه تتنافى مع الصغر، فاعتبر من عوارض الأهلية [2] .

وبناء على ما تقدم فإن البلوغ هو المرحلة العمرية التي تلي مرحلة الصغر، والتي تعد علامة على اكتمال النضج ووفور العقل.

ويقصد بها الأمور التي إذا وجدت في الصبي كانت دالة على بلوغه، وهي تنقسم إلى قسمين: محددات طبيعية، ومحددات بالسن.

أولًا: المحددات الطبيعية، وهي علامات تظهر على الصبي في بدنه، بعضها مشترك بين الذكر والأنثى، وبعضها خاص بالذكر، وبعضها خاص بالأنثى، وهي على النحو التالي:

أولًا: العلامات المشتركة بين الذكور والإناث:

1 -نبات شعر الإبط: وقد اختلف الفقهاء في اعتباره علامة على البلوغ،

أ فيرى بعض فقهاء الحنفية أنه علامة على البلوغ، وهو وجه عند الشافعية [3] ، ودليل من قال بهذا الرأي أنه يظهر غالبا في مثل هذه السن ولا يكون قبلها، فاعتبر ظهوره أمارة على البلوغ.

ب ويرى جمهور الفقهاء عدم اعتباره علامة على البلوغ لما يلي:

-قوله تعالى: ("وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم") [4] ، ففي هذه الآية بيان للسبب الموجب لاستئذان الطفل وهو بلوغه الحلم ولم يذكر فيه الإنبات.

(1) ... د/ حسين النوري - عوارض الأهلية، نقلا عن د/ حسين الجبوري - عوارض الأهلية عند الأصوليين ص 133.

(2) ... د/ حسين النوري - عوارض الأهلية، نقلا عن د/ حسين الجبوري - عوارض الأهلية عند الأصوليين ص 134.

(3) ... الطحطاوي - الحاشية 4/ 88، النووي - الروضة 4/ 179، الهيثمي - التحفة 5/ 165 ..

(4) ... آية 59، سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت