فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
298 -أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت عمر بن محمد الوكيل يقول: حدثني معاذ بن المثنى ثنا سوار بن عبد الله ثنا الأصمعي قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن أبي العلاء فقال له:
يا أبا عمرو ! الله يخلف وعده ؟ قال: لن يخلف الله وعده قال عمرو: فقد قال: قال أين ؟ فذكر آية وعيد لم يحفظها عمرو فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت و الوعد غير الإيعاد ثم أنشد أبو عمرو:
( و إني و إن أوعدته أو وعدته سأخلف إيعادي و أنجز موعدي )
قال البيهقي رحمه الله فإن قيل: فقد قال الله سبحانه:
{ و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها }
قيل هكذا نقول الحدود اسم جمع و إنما يصير متعديا لحدود الله تعالى اجمع بترك الإيمان و تارك الإيمان يخلد في النار
فإن قيل: قد قال:
{ وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين }
قيل: و قد قال:
{ إن الأبرار لفي نعيم }
و الفاسق المؤمن بر بإيمانه
فإن قيل ليس برا مطلقا
فإن قيل: فجوره أحبط إيمانه
قيل: لي الفصل بين هذا قول و بين من يقول من المرجئة أن إيمانه أحبط فجوره فدل أنه أراد بالفجار الذين قابل بنيهم وبين الأبرار الكفار لأن رأس البر الإيمان و كذلك رأس الفجور الكفر و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إلى قوله الله عز و جل:
{ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا }
و قوله: { لا أضيع عمل عامل منكم }
و قوله: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما }
و قوله: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }
و قوله: { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا }
و قوله: { فالذين آمنوا منكم و أنفقوا لهم أجر كبير }
و قوله: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات }
و قوله: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }
فهذه الآيات و ما ورد منها في معناها كلها تدل على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا و أحسن إلأعمال الإيمان بالله و برسوله
و من قال: بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله و لم يجعل له عوضا و لأنا وجدنا الله عز و جل وعد على الطاعات ثوابا و على المعاصي عقابا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات و قد عملها جميعا إلا و لآخر أن يعكس ذلك فلا يجد القائل بذلك فضلا و أنا قد جمعنا على حصول طاعاته و اختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقناه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها و لا تضادها
و احتجوا في إبطال الشفاعة بقوله عز و جل:
{ ما للظالمين من حميم و لا شفيع يطاع }
فالظالمون ها هنا هم الكافرون و يشهد لذلك مفتتح الآية إذا هي في ذكر الكافرين فإن احتجوا بقوله: { و لا يشفعون إلا لمن ارتضى }
قيل: هذا دليلنا لأن الفاسق مرتضى بإيمانه قال الله عز و جل:
{ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا }
واصطفينا و ارتضينا واحد في اللسان ثم قال: { فمنهم ظالم لنفسه } أي من المصطفين ظالم لنفسه و الظلم هو الفسق فأخبر أن فيهم ظالما و قال في قصة يونس { إني كنت من الظالمين }
و قد روينا من أوجه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا } قال: كلهم في الجنة و هو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده
و قيل معناه:
{ إلا من ارتضى } أن يشفعوا له كما قال: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }
قال الحليمي رحمه الله: و لا تحتمل الآية غير لأن المرتضين عند الله لا يحتاجون إلى شفاعة ملك و لا نبي فصح أن المعنى ما قلناه و لا يجوز أن يقال إن عز و جل لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأن المذنب الذين يحتاج إلى الشفاعة فكلما كان ذنبه أكبر كان إلى الشفاعة أحوج فكيف يجوز أن يكون اشتداد حاجته إلى الشفاعة حائلا بينه و بين الشفاعة ؟ و ليس امتناع الشفاعة للكافرين لأن ذنبه كبير و لكنه بجحده الباري المشفوع إليه أو الرسول الشافع له أو لأن الله تعالى أخبر أنه لا يشفع فيه أحدا و هذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة
وقوله: { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك الدفع بالقوة و إنما الشفاعة تذلل من الشافع للمشفوع عنده و إقامة الشفيع بذلك من المشفوع له فلا يوم أليق به و أشبه بأحواله بيوم الدين
و قد ورد عن سيدنا المصطفي صلى الله عليه و سلم في إثبات الشفاعة و إخراج قوم من أهل التوحيد من النار و إدخالهم في الجنة أخبار صحيحة قد صارت من الاستفاضة و الشهرة بحيث قاربت الأخبار المتواترة و كذلك في مغفرة الله تبارك و تعالى جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلا منه و رحمة و الله واسع كريم
قال البيهقي رحمه الله: و قد ذكرنا هذه الأخبار في كتاب البعث و النشور و نحن نشير ها هنا إلى طرف منها قال عز و جل لمحمد صلى الله عليه و سلم: { و من الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }
و رويان في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله ما دل على أن ذلك في الشفاعة و كذلك عن حذيفة بن اليمان و ابن عمر و غيرهم