فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 11844

298 -أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت عمر بن محمد الوكيل يقول: حدثني معاذ بن المثنى ثنا سوار بن عبد الله ثنا الأصمعي قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن أبي العلاء فقال له:

يا أبا عمرو ! الله يخلف وعده ؟ قال: لن يخلف الله وعده قال عمرو: فقد قال: قال أين ؟ فذكر آية وعيد لم يحفظها عمرو فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت و الوعد غير الإيعاد ثم أنشد أبو عمرو:

( و إني و إن أوعدته أو وعدته سأخلف إيعادي و أنجز موعدي )

قال البيهقي رحمه الله فإن قيل: فقد قال الله سبحانه:

{ و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها }

قيل هكذا نقول الحدود اسم جمع و إنما يصير متعديا لحدود الله تعالى اجمع بترك الإيمان و تارك الإيمان يخلد في النار

فإن قيل: قد قال:

{ وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين }

قيل: و قد قال:

{ إن الأبرار لفي نعيم }

و الفاسق المؤمن بر بإيمانه

فإن قيل ليس برا مطلقا

فإن قيل: فجوره أحبط إيمانه

قيل: لي الفصل بين هذا قول و بين من يقول من المرجئة أن إيمانه أحبط فجوره فدل أنه أراد بالفجار الذين قابل بنيهم وبين الأبرار الكفار لأن رأس البر الإيمان و كذلك رأس الفجور الكفر و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إلى قوله الله عز و جل:

{ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا }

و قوله: { لا أضيع عمل عامل منكم }

و قوله: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما }

و قوله: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }

و قوله: { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا }

و قوله: { فالذين آمنوا منكم و أنفقوا لهم أجر كبير }

و قوله: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات }

و قوله: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }

فهذه الآيات و ما ورد منها في معناها كلها تدل على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا و أحسن إلأعمال الإيمان بالله و برسوله

و من قال: بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله و لم يجعل له عوضا و لأنا وجدنا الله عز و جل وعد على الطاعات ثوابا و على المعاصي عقابا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات و قد عملها جميعا إلا و لآخر أن يعكس ذلك فلا يجد القائل بذلك فضلا و أنا قد جمعنا على حصول طاعاته و اختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقناه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها و لا تضادها

و احتجوا في إبطال الشفاعة بقوله عز و جل:

{ ما للظالمين من حميم و لا شفيع يطاع }

فالظالمون ها هنا هم الكافرون و يشهد لذلك مفتتح الآية إذا هي في ذكر الكافرين فإن احتجوا بقوله: { و لا يشفعون إلا لمن ارتضى }

قيل: هذا دليلنا لأن الفاسق مرتضى بإيمانه قال الله عز و جل:

{ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا }

واصطفينا و ارتضينا واحد في اللسان ثم قال: { فمنهم ظالم لنفسه } أي من المصطفين ظالم لنفسه و الظلم هو الفسق فأخبر أن فيهم ظالما و قال في قصة يونس { إني كنت من الظالمين }

و قد روينا من أوجه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا } قال: كلهم في الجنة و هو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده

و قيل معناه:

{ إلا من ارتضى } أن يشفعوا له كما قال: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }

قال الحليمي رحمه الله: و لا تحتمل الآية غير لأن المرتضين عند الله لا يحتاجون إلى شفاعة ملك و لا نبي فصح أن المعنى ما قلناه و لا يجوز أن يقال إن عز و جل لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأن المذنب الذين يحتاج إلى الشفاعة فكلما كان ذنبه أكبر كان إلى الشفاعة أحوج فكيف يجوز أن يكون اشتداد حاجته إلى الشفاعة حائلا بينه و بين الشفاعة ؟ و ليس امتناع الشفاعة للكافرين لأن ذنبه كبير و لكنه بجحده الباري المشفوع إليه أو الرسول الشافع له أو لأن الله تعالى أخبر أنه لا يشفع فيه أحدا و هذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة

وقوله: { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك الدفع بالقوة و إنما الشفاعة تذلل من الشافع للمشفوع عنده و إقامة الشفيع بذلك من المشفوع له فلا يوم أليق به و أشبه بأحواله بيوم الدين

و قد ورد عن سيدنا المصطفي صلى الله عليه و سلم في إثبات الشفاعة و إخراج قوم من أهل التوحيد من النار و إدخالهم في الجنة أخبار صحيحة قد صارت من الاستفاضة و الشهرة بحيث قاربت الأخبار المتواترة و كذلك في مغفرة الله تبارك و تعالى جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلا منه و رحمة و الله واسع كريم

قال البيهقي رحمه الله: و قد ذكرنا هذه الأخبار في كتاب البعث و النشور و نحن نشير ها هنا إلى طرف منها قال عز و جل لمحمد صلى الله عليه و سلم: { و من الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }

و رويان في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله ما دل على أن ذلك في الشفاعة و كذلك عن حذيفة بن اليمان و ابن عمر و غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت