الصفحة 15 من 17

الفقهاء في الأموال المشتركة من عدم جواز اجبار الشريك علي الانفاق اذا احتاج المال المشترك اليه.

قال الشيخ الطوسي رحمه الله:"إذا كان بين رجلين حائط مشترك وانهدم، وأراد أحدهما أن يبنيه، وطالب الآخر بالإنفاق معه، فإنه لا يجبر على ذلك، وكذلك إن كان بينهما نهر أو بئر، فطالب أحدهما بالنفقة، لا يجبر عليها، وكذلك إن كان بينهما دولاب يحتاج إلى العمارة، وطالب شريكه بالنفقة، لا يجبر عليه، وكذلك إن كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدم، فلا يجبر صاحب السفل على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة."

وللشافعي في هذه المسائل قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، وهو قوله في الجديد، وبه قال أبو حنيفة والآخر: قوله في القديم، يجبر عليه، وبه قال مالك، وقال في مسألة الغرفة أنه يجبر صاحب السفل على النفقة منفردا، ولا يلزم صاحب العلو شيئا، والثاني: لا يجبر عليه دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب إجباره على النفقة فعليه الدلالة، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه"فيجب أن لا يجبر شريكه على الإنفاق إلا بطيب نفس منه. [1]

قال العلامة الحلي رحمه الله"لو كان بين الشريكين نهر مشترك أو قناة أو دولاب أو ناعورة أو بئر، فاحتاج شئ من ذلك في الانتفاع به إلى العمارة، لم يجبر أحد الشريكين الأخر على العمارة، كما قلنا في الجدار وهو الجديد للشافعي وفي القديم انه يجبر وبه قال أبو حنيفة، وفرق بين هذه وبين الجدار، فأوجب على الشريك في هذه العمارة والاصلاح وتنقية البئر، ولم يوجب بناء الجدار، لان الشريك لا يتمكن من مقاسمته فيضر به بخلاف الحايط، فإنه يمكنه قسمته مع شريكه وقسمة عرصته، وليس بجيد لان في قسمة العرصة اضرارا بهما، وفي قسمة الحايط أكثر اضرارا والانفاق ارفق فكانا سواء"

وقال أيضا:"لو كان له حق اجراء الماء في ملك الغير أو على سطحه فانهدم ذلك الملك، لم يجب على مستحق الاجراء مشاركته في العمارة لان العمارة، متعلقة بتلك الأعيان وهي لمالكها وليس لمستحق الاجراء فيها شركة، ولا يجب أيضا على صاحب الملك العمارة لو طلبها صاحب الاجراء، ولو كان الانهدام بسبب الماء فكذلك على الأقوى، وليس على صاحب الاجراء عمارة أيضا، لأنه ليس بملك، والانهدام حصل بسبب مستحق وهو أقوى وجهي الشافعية، ولو حصل تفريط من أحد الشريكين أو من أحد المستحقين في ذلك كله كان عليه الضمان" [2]

نعم ان كان هناك عقد لازم بينهم لتعيين كيفية تحمل وتقسيم النفقات أو كان ذلك شرطا في عقد لازم، يجوز اجبار الممتنع علي الانفاق الزاما له بمقتضي العقد.

(1) الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 3 - ص 298 - 300

(2) تذكرة الفقهاء (ط. ق) - العلامة الحلي - ج 2 - ص 186 - 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت