الصفحة 14 من 17

مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم، فيكون مالا، وإذن فلا محذور في جواز المعاوضة عليه من هذه الناحية.

ومنها:

أن البيع عبارة عن منح البايع علاقته الاعتبارية بالمبيع للمشتري، ومنح المشتري علاقته الاعتبارية بالثمن للبايع، والفرض: ان الحق نفس الاعتبار والإضافة، لا انه طرف له، فلا يصلح ان يكون مبيعا، لأن المبيع انما هو طرف الإضافة لانفسها، وبكلمة أخرى: ان المراد من الملك هو نفس العلاقة الاعتبارية بين المال وصاحبه، ففي مقام البيع يمنح صاحبه علاقته الاعتبارية به للمشتري، في مقابل منح المشتري علاقته الاعتبارية بالثمن له، ومن الواضح ان هذه العلاقة لا تتصور بين الحق وصاحبه؛ نظرا إلى أن الحق هو نفس العلاقة والإضافة بين متعلقه وصاحبه، لا انه طرف لها مثلا من يقوم بعملية احياء الأرض تحصل له علاقة اعتبارية بها على مستوى الحق، ومن الطبيعي انه ليس لعلاقته بهاعلاقة اعتبارية أخرى، وهكذا، فالنتيجة في نهاية الشوط: ان الحق في حد نفسه لا يصلح ان يكون مبيعا.

ويلاحظ عليه:

أن الحق له اعتباران اعتبار بالمعني المصدري واعتبار بالمعني المفعولي والاسم المصدري وماذكر من كون الحق نفس الاضافة انما هو بالنسبة الي الاعتبار المصدري للحق، اما الاعتبار المفعولي والاسم المصدري للحق فهو طرف للاضافة وليس بنفس الاضافة والمجعول ثمنا او مثمنا انما هو الحق بالمعني الاسم المصدري.

المصروفات اللازمة لاقامة حق الارتفاق، والاعمال اللازمة لاستعماله، ونفقات الصيانة عليه في الأصل علي مالك العقار المنتفع، لان النفقة من ملزومات الاستفادة منه، فظاهر الحال عند الاطلاق يقتضي ذلك، الا اذا كان هناك عقد أو شرط في ضمن عقد علي خلاف ذلك، فيكون هو المتبع، نعم لو كان مالك العقار المرتفق به ايضا منتفعا من تلك المنفعة التي هي متعلق حق الارتفاق، كانت نفقة الصيانة وغيرها علي الطرفين بنسبة ما يعود اليهما من الفائدة، وكذلك تقسم النفقات علي ملاك العقارات المنتفعة اذا كان حقهم يقوم علي عقار واحد مرتفق به.

هذا كله واضح، انما الكلام اذا امتنع أحد الاطراف المستعملة لحق الارتفاق من أداء النفقة فهل يجبر علي ذلك ام لا؟

الاصل هو عدم جواز اجبار الممتنع علي اقامة المنفعة المشتركة وتحمل المصروفات في الارتفاق وان وافق عليه باقي الشركاء في الحق، وذلك لما ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت