الصفحة 13 من 17

الفعل، ويلزم عليه تسليمه إلى البائع بعد البيع، كما هو الحال في بقية الأفعال المجعولة ثمنا.

ويلاحظ عليه:

أن الحق اعتبار خاص في مقابل الحكم والمعروف كونه سلطنة ضعيفة اعتبارية، كما أن الملك سلطنة تامة وعلي هذا يمكن المعاوضة عليه كالملك. نعم من التزم بكون الحق هو الحكم ماهية وان كان قابلا للاسقاط دون سائر الاحكام، يكون هذا الاشكال تاما، ويجب الالتزام حينئذ بعدم صحة جعل نفس الحقوق عوضا، نعم يمكن الوصول الي نتيجة البيع بجعل فعل النقل ثمنا لا نفس الحق.

ومنها:

أن البيع هو: انشاء تمليك عين بمال، أي: أنه يعتبر في باب البيع أن يكون كل من الثمن والمثمن داخلا في ملك مالك الآخر، ولا شبهة أن الحق لا يكون قابلا لذلك، فإنه مباين للملك سنخا، وإن كان من أنحاء السلطنة بالمعنى الأعم ومن المراتب الضعيفة للملك، ولكن كونه كذلك غير كاف لوقوعه عوضا، لأنه لا بد من حلول الثمن محل المثمن في الملكية، فلا بد أن يكون كل منهما من سنخ الآخر. [1]

ويمكن الاجابة عنه:

بأن الصحيح عدم كون البيع متقوما بالتمليك، بل هو مبادلة مال بمال، كما في کتب اللغة، [2] والمبادلة أعم من أن يكون بنحو التمليك أو نقل الحق أي جعل الطرف الآخر ذا حق.

ومنها:

أن البيع انما يقع علي المال، أي: أن المالية مأخوذة في عوضي المبايعة لغة وعرفا والحق ليس بمال فلايصح جعله ثمناأ قال الشيخ الانصاري رحمه الله:

"وأما الحقوق القابلة للانتقال - كحق التحجير ونحوه - فهي وإن قبلت النقل وقوبلت بالمال في الصلح، إلا أن في جواز وقوعها عوضا للبيع إشكالا، من أخذ المال في عوضي المبايعة لغة وعرفا، مع ظهور كلمات الفقهاء - عند التعرض لشروط العوضين ولما يصح أن يكون أجرة في الإجارة - في حصر الثمن في المال." [3]

ويرد عليه:

أن المال هو ما له منفعة عقلائية، وله ندرة نسبية، وبعبارة أخري ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه شيئا، ومن البين أن حق الارتفاق له منفعة عقلائية وهو

(1) ... منية الطالب - تقرير بحث النائيني، للخوانساري - ج 1 - ص 107 - 111

(2) يراجع: المصباح المنير مادة بيع

(3) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري - ج 3 - ص 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت