فهرس الكتاب
ويدل علي صحة البيع في ما لايكون المعوض عينا ما ورد من الاحاديث حول بيع المنافع و الحقوق:
ومنها: رواية بيع سكني الدار
وهي ما رواه الشيخ قدس سره باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن رئاب وعبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن عبد صالح عليه السلام قال: سألته عن رجل في يده دار ليست له، ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله، قد أعمله من مضى من آبائه أنها ليست لهم، ولا يدرون لمن هي، فيبيعها ويأخذ ثمنها؟ قال: ما أحب أن يبيع ما ليس له. قلت: فإنه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي، ولا أظنه يجئ لها رب أبدا. قال: ما أحب أن يبيع ما ليس لهأ قلت: فيبيع سكناها أومكانها في يده فيقول: أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي؟ قال: نعم يبيعها على هذا.
ومنها: رواية بيع المرعي و حق الشرب
وهما ما رواه الكليني رحمه الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الضيعة وتكون لها حدود، تبلغ حدودها عشرين ميلا وأقل وأكثر يأتيه الرجل فيقول له: أعطني من مراعي ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهما، فقال: إذا كانت الضيعة له فلا بأس. [1]
وعن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء، فيستغني بعضهم عن شربه، أيبيع شربه، قال: نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء باعه بكيل حنطة. [2]
ولايحمل كلمة البيع فيها علي أنها مسامحة في التعبير وأن المراد منه هو الاجارة أو المصالحة، لانه خلاف الظاهر.
وأما جعل الحقوق عوضا في البيع
فقد يشكل عليه بوجوه:
منها:
أن الحق حكم شرعي غير قابل للمعاوضة لأن البيع لابد فيه من التبديل، بأن يقوم أحد العوضين مقام الآخر، والحكم غير قابل للمبادلة، لانه من أفعال الشارع لا الانسان، نعم نقل الحق أو اسقاطه فعل من أفعال المكلف، فيصح جعله ثمنا بناء علي اعتبار المالية له عرفا كفعل الخياطة، وإذن فيملك البائع على المشتري هذا
(1) الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 276
(2) ... الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 277