نقل عن الحنفية انحصار حقوق الارتفاق في اربعة وهي حق الشرب وحق المرور وحق المسيل وحق المجري. [1]
لكن الصحيح هو: عدم انحصارها فيها، وعلي ذلك يجوز ان يقرر لعقار علي آخر حق ارتفاق غير ماذكر. كحق الارتفاق برعي المواشي، أو الاحتطاب، أو القاء القمامة أووضع عوارض من الخشب علي الحائط الفاصل. بل تشمل الموارد التي لم تكن معمولا بها في السابق كحق ارتفاق بالروية الذي بموجبه يمتنع مالك العقار المرتفق به من أن يبني في عقاره حتي يفسح للعقار المرتفق مجال الروية البعيدة التي يتمتع بها.
وكحق الارتفاق بعدم تعلية البناء الذي يحدَ من حق مالك العقار المرتفق به في البناء عليه كيف يشاء، كأن يمنع من تجاوز حد معين في الارتفاع أو مساحة رقعته.
وكذلك حق الارتفاق بالتجميل الذي يترتب علي العقارات المحاذية لطريق عام يراد تجميله وبموجبه يترك ملاك هذه العقارت مسافة معينة تفصل بين العقار والطريق العام ويبني فيه المالك حوضا يغرس فيه زهورا بقصد تجميل المنظر العام للطريق، فكما يقصد بحق الارتفاق فائدة العقار المرتفق، قد يقصد تزيين هذا العقار والزيادة في رونقه.
وكحق الارتفاق باستخراج الاحجار والمعادن الثابتة لمنفعة عقار علي عقار آخر.
وهناك مصاديق و تطبيقات جديدة، وجدت استجابة لمقتضيات العصر والحياة في المدن الكبري.
قال السنهوري في الوسيط: من الحالات التي يعتبر فيها الحق منشأ لفائدة عقار، ومن ثم يكون هناك حق ارتفاق، ان يقسم المالك أرضه لبيعها قطعا، بعد ان ينشئ بينها شوارع وميادين يتعهد بانارتها و صيانتها وكنسها، ويدرج في قائمة الشروط أن يكون للمشترين لهذه القطع، الحق في استعمال هذه الشوارع والميادين للمرور، علي أن يدفع كل منهم مبلغا سنويا يتناسب مع اتساع قطعته وثمنها، ففي هذه الحالة يكون لمشتري القطعة حق ارتفاق بالمرور في الشوارع والميادين، وعليه ان يدفع المبلغ الذي يخصه في مقابل صيانة هذه الشوارع والميادين وانارتها وكنسها.
(1) راجع الموسوعة الفقهية لجمال عبد الناصر مادة ارتفاق