فهرس الكتاب
يلاحظ عليه:
أن وجود الاتفاق علي ذلك ممنوع، بل ادعي الاجماع علي صحة بيع بعض اقسام حقوق الارتفاق، قال ابن ادريس:"إذا كان لإنسان شرب في قناة، فاستغنى عنه، جاز أن يبيعه بذهب، أو فضة، أو حنطة، أو شعير، أو غير ذلك من الأعراض والسلع، وكذلك إن أخذالماء من نهر عظيم في ساقية يعملها ولزم عليها مؤنة، ثم استغنى عن الماء، جاز له بيعه، والمعنى في هذا وأمثاله أنه إن أريد نفس الملك فلا خلاف ولا مسألة، وإنما المقصود والمراد في ذلك منفعة الشرب، والساقية أياما معلومة فسماه بيعا، وإن كان إجارة، لا مانع يمنع من تسمية ذلك بيعا في هذا الموضع، للإجماع عليه." [1]
علي أنه يمكن استناد المجمعين الي بعض الوجوه الاعتبارية فلايكون اجماعا تعبديا كاشفا عن قول العصوم عليه السلام.
ثانيا:
أن البيع متقوم لغة وعرفا بكون المعوض فيه من الاعيان [2] فلايصدق البيع علي نقل المنفعة والحقوق.
ويلاحظ عليه:
أنه ليس للشرع في نحو البيع اصطلاح خاص، ولا هو من الأمور التوقيفية، فالمرجع في تشخيص معني البيع هو العرف الممضي باطلاقات الوفاء بالعقود وحلية البيع ونحوه، ما لم يرد فيه ردع من الشرع، ومن المعلوم عرفية بيع الحقوق خصوصا الحقوق المسمي بالارتفاق، فلا دليل علي اعتبار كون المعوض من الأعيان، ضرورة صدق مفهوم «البيع» - عرفا ولغة -على بيع الحقوق والأعمال ونحوهما، ومجرد عدم التعارف لا يوجب انصراف الأدلة أو عدم شمولها له، وما هو المعتبر في المعاملات كون كيفية إيقاعها متعارفة لدى العقلاء، فلا يصح إيقاع البيع بلفظ الإجارة، وأما تعارف المتعلقات فغير معتبر، فإذا تعلق غرض صنف - بل شخص -بشئ، فبذل بإزائه المال واشتراه بالمال، صدق عليه عنوان «البيع» وإن لم يكن متعلق الغرض مالا متعارفا.
(1) ... راجع: السرائر - ابن إدريس الحلي - ج 2 - ص 372 - 373 وراجع المهذب - القاضي ابن البراج - ج 2 - ص 35 - 42
(2) ... قال العلامة الحلي رحمه الله:"لا يجوز بيع حق الهواء ولا مسيل الماء ولا الاستطراق خلافا للشافعية في الأخيرين ولو صالحه على اجراء مائه على سطحه، جاز ولم يكن هذا الصلح فرع غيره عندنا خلافا للشافعي ... ولو باعه الاجراء لم يصح وقال في موضع آخر: وليس له ان يبيع حق البناء على ملكه خلافا لبعض الشافعية؛ لان البيع انما يتناول الأعيان، وحق البناء ليس منها."تذكرة الفقهاء (ط. ق) - العلامة الحلي - ج 2 - ص 187