الصفحة 14 من 16

والصلاة هي الركن الوحيد الذي فرض مشافهة من رب العزة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بمثابة الهدية العظمى التي رجع بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة لتتقرب بها إلى الله تعالى.

وأما صلاة الجماعة فالأصل فيها قوله تعالى: (( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ... الصَّلاَةَ ) ) [1]

أمر الله تعالى بإقامة صلاة الجماعة في الخوف ففي الأمن أولى.

والأخبار كخبر الصحيحين: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) [2] .

ومكث - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة، أقام الجماعة وواظب

عليها [3] .

وأقل الجماعة اثنان [4] والأمة توارثت صلاة الجماعة والمواظبة عليها من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، والنكير على تاركها. [5]

وأما الحكمة من مشروعيتها فمنها:

1 -قيام نظام الألفة بين المصلين، ولتحصيل التعامد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران.

2 -دفع حصر النفس أن تشتغل بهذه العبادة وحدها.

3 -تعلم الجاهل من العالم أفعال الصلاة. [6]

أما إمامة الصلاة: فتعد من خير الأعمال التي يتولاها خيار الناس ذوو الصفات الفاضلة من العلم والقراءة والعدالة ولا تتصور صلاة الجماعة إلا بها.

المطلب الثاني: فضل صلاة الجماعة.

(1) سورة النساء آية 102.

(2) البخاري 2/ 131، كتاب الأذان باب فضل الجماعة برقم (645) ، صحيح مسلم تأليف مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي 1/ 450، في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة برقم (650) .

(3) مغني المحتاج 1/ 229.

(4) أسهل المدارك 1/ 239.

(5) بدائع الصنائع 1/ 384، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع تأليف علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، ت سنة (587 هـ) تحقيق محمد عدنان ياسين، بيروت، مؤسسة التاج العربي، البحر الرائق 3/ 383، شرح كنز الدقائق.

(6) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، تأليف: زين الدين ابن نجيم الحنفي، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الثانية 3/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت