والصلاة هي الركن الوحيد الذي فرض مشافهة من رب العزة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بمثابة الهدية العظمى التي رجع بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة لتتقرب بها إلى الله تعالى.
وأما صلاة الجماعة فالأصل فيها قوله تعالى: (( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ... الصَّلاَةَ ) ) [1]
أمر الله تعالى بإقامة صلاة الجماعة في الخوف ففي الأمن أولى.
والأخبار كخبر الصحيحين: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) [2] .
ومكث - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة، أقام الجماعة وواظب
عليها [3] .
وأقل الجماعة اثنان [4] والأمة توارثت صلاة الجماعة والمواظبة عليها من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، والنكير على تاركها. [5]
وأما الحكمة من مشروعيتها فمنها:
1 -قيام نظام الألفة بين المصلين، ولتحصيل التعامد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران.
2 -دفع حصر النفس أن تشتغل بهذه العبادة وحدها.
3 -تعلم الجاهل من العالم أفعال الصلاة. [6]
أما إمامة الصلاة: فتعد من خير الأعمال التي يتولاها خيار الناس ذوو الصفات الفاضلة من العلم والقراءة والعدالة ولا تتصور صلاة الجماعة إلا بها.
(1) سورة النساء آية 102.
(2) البخاري 2/ 131، كتاب الأذان باب فضل الجماعة برقم (645) ، صحيح مسلم تأليف مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي 1/ 450، في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة برقم (650) .
(3) مغني المحتاج 1/ 229.
(4) أسهل المدارك 1/ 239.
(5) بدائع الصنائع 1/ 384، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع تأليف علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، ت سنة (587 هـ) تحقيق محمد عدنان ياسين، بيروت، مؤسسة التاج العربي، البحر الرائق 3/ 383، شرح كنز الدقائق.
(6) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، تأليف: زين الدين ابن نجيم الحنفي، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الثانية 3/ 385.