المطلب الثاني
المجيزون لقراءة القرآن للحائض
1)ذهب أكثر المالكية إلى جواز قراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب إذا خشيت على نفسها نسيانه، وحرموا عليها مس المصحف وفيما يلي استعرض بعضًا من أقوالهم:
يقول الكشناوي:"ويمنع الحدث الأكبر ما يمنعه الأصغر ودخول المسجد وتلاوة القرآن إلا أن تخاف الحائض النسيان -يعني-قد أخبر أنَّ الحدث الأكبر يمنع ما منعه الحدث الأصغر، وزيادة منع الدخول في المسجد، وكذا منع الحدث الأكبر وقراءة القرآن إلا الآية ونحوها للتعوذ ونحوه، وإلا الحائض التي تخاف النسيان فيجوز لها أن تقرأ القرآن تلاوة".
قال بهرام: والمشهور: أنها تقرأ القرآن في غير المصحف.
وفي الخطاب: قال ابن عرفة: عياض: وقراءتها في المصحف دون مسها إياه كقراءة حفظها". [1] "
ويقول الدردير:"وحرمة به طلاق .... ومس المصحف لا قراءة إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها سواء كانت جنبًا حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقًا حتى تغتسل هذا هو المعتمد". [2]
فالمالكية يرون جواز قراءة القرآن للحائض إن خشيت على نفسها النسيان وبشرط عدم مس المصحف.
ويقول القاضي عبدالوهاب البغدادي:"وفي منعها قراءة القرآن خلاف فيه". [3]
ويقول في الحاشية:"فقد روى ابن القاسم وابن عبدالحكم عن الإمام مالك جواز قراءتها وروى أشهب منعها". [4]
ويقول القرافي:"الحيض والنفاس، قال في التلقين يمنعان أحد عشر حكمًا: وجوب الصلاة ... وفي القراءة روايتان".
ثمّ يقول:"وأما جواز القراءة فلما يروى عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض".
وأما المنع فقياسًا على الجنب. والفرق للأول من وجهيه: أن الجنابة حلت به وزمانها لا يطول بخلاف الحيض. [5]
(1) - الكشناوي، الشرح الصغير، أسهل المدارك، ج 1: 113.
(2) - الدردير-الشرح الصغير، ج 1/ 215 - 216، و الدسوقي - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 1/ 172 - 175، و ابن رشد بداية المجتهد، ج 1/ 49.
(3) - البغدادي - المعونة على مذهب عالم المدينة، ج 1/ 182.
(4) - البغدادي-المعونة على مذهب عالم أهل المدينة، ج 1/ 182.
(5) - القرافي-شهاب الدين احمد بن ادريس-الذخيرة، ج 1: 375 - 379.