الصفحة 13 من 30

2)ويرى ابن حزم جواز قراءة القرآن ومسه للحائض وفيما يلي أذكر قوله: يقول ابن حزم:"وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز، كلّ ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض برهان ذلك: أن قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى أفعال خير مندوب إليها، مأجور فاعلها، فمن أدعى المنع فيها في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان". [1]

3)ويرى الإمام البخاري والطبري وابن المنذر وداوود الظاهري جواز قراءة الحائض للقرآن الكريم أخذًا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه كان يذكر الله على كلّ أحيانه". [2]

يقول ابن حجر معلقًا على حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: فإنَّ ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". [3] "

قيل: مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار أنَّ الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات، بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وغيرها، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافها إلا الطواف فقط.

وفي كون هذا مراده نظر، لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه، والأحسن ما قاله ابن رشد تبعًا لابن بطال وغيره: إنَّ مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك، فكذلك الجنب لأنها أغلظ من حدثه، ومنع القراءة إن كان لكونه ذكرًا لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر، وإن كان تعبدًا فيحتاج إلى دليل خاص، ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك. [4]

(1) -ابن حزم، المحلى، 1/ 54 - 59.

(2) - البخاري، فتح الباري، ج 1/ 407.

(3) - البخاري، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 1/ 407.

(4) -ابن حجر - فتح الباري - ج 1/ 407 - 408، و الساعاتي - الفتح الرباني لترتيب مسند الامام أحمد بن حنبل الشيباني، ج 2/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت