الصفحة 23 من 30

11 -ويقول ابن حزم في الرد على من فرق بين الحيض والجنابه بقوله:"وكذلك تفريقهم بين الحائض والجنب بأن أمد الحائض يطول، فهو محال، لأنه إن كانت قراءتها للقرآن حرمًا فلا يبيحه لها طول أحدها، وإن كان ذلك لها حلالًا فلا معنى للاحتجاج لطول أمدها. [1] "

12 -ويقول ابن دقيق العيد حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ القرآن في حجر عائشة وهي حائض: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج للتنصيص عليها". [2] "

13 -ثم إن المالكية قد حرموا على الجنب رجلًًا كان أو إمرأة قراءة القرآن وحدث الحيض اغلظ من الجنابه لأنه يمنع من الصيام والوطء ولا يمنع منهما الجنابه فلما كان الجنب ممنوعًا فأولى أن تكون الحائض ممنوعة، ثم الدليل عليهما أن حرمة القرآن اعظم من حرمة المسجد فلما كان المسجد ممنوعًا من الحائض فأولى ان يكونا ممنوعين من القرآن". [3] "

ويقول ابن قدامه واذا ثبت هذا في الجنب - أي حرمة قراءة القرآن - ففي الحائض أولى لأن حدثها آكد، ولذلك حرم الوطء، ومنع الصيام، واسقط الصلاة وساواها في سائر أحكامها" [4] ، ثم إن الذين ذهبوا إلى تحريم قراءة الحائض للقرآن قاسوها على الجنب بجامع عدم الطهارة في كل منها فالحائض تأخذ حكم الجنب فيما يحل لها ويحرم من عبادات. [5] ثم إن ابن حزم حينما قال بأن قراءة القرآن والسجود فيه ولمس المصحف وذكر الله تعالى أفعال خير مندوب إليها ماجور فاعلها فمن أدعى المنع منها في بعض الاحوال كلف أن يأتي بالبرهان، فيرد علية لماذا منعت الحائض من الصلاة والصيام والطواف ودخول المسجد لحضور جلسات العلم وهي أفعال خير مندوب إليها مأجور فاعلها وهو يقول بمنعها للحائض؟"

(1) -ابن حزم - المحلى بالآثار، ج 1، 95 - 96.

(2) -ابن حجر - فتح الباري، ج 1: 402.

(3) - الماوردي - الحاوي الكبير، ج 1: 147 - 148.

(4) -ابن قدامة- المغني، ج 1: 199.

(5) - الصلاحين - فقه العبادات: ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت