الصفحة 2 من 30

الإنسان ليتمتع بمزايا تجسد كرامة لا مناص من الحفاظ عليها، حتى لا يهوى في سحيق متاهات البهيمية، وقد شكلت تلك القيم نقطة التقاء مع المحظورات الدينية، لتبرز مقدسا لدى الإنسانية ترعاه الكتب السماوية، وتحميه القواعد القانونية، ويدافع عن حفظه المصلحون من كل ملة، وفي كل عصر.

لكن مفهوم الأخلاق والقيم لا يخضع لضابط تستخرج منه مصطلحات محددة التعريف والأوصاف، تبرز لنا مقدسا يتفق جميع أبناء البشرية عليه، ومن هنا اتحد المسمى من حيث معناه، رغم اختلاف لغات التعبير عنه، كما اتحد تشبث الإنسان به حسب الاعتبار المحدد له، داخل البيئة والأمة التي نشأ فيها، والصورة التي استخدمت عليها مفهوم القيم، لتتباين من خلال تضارب المفاهيم القداسة التي تعطى لها، ذلك أن المحرم ليس موحدا والحرية ليست محددة تحديدا موحدا، وحقوق الإنسان رغم التفسيرات والمواثيق والمؤتمرات، التي خصصت لها لا زالت لم تصل إلى توحيد الحكم عليها لدى بني الإنسانية.

هنا نصل إلى أن المسلمين اليوم أمام تداخل هذه الاعتبارات، وفي خضم تراكم الاختراع العلمي، والتجاوب مع عطائه داخل مجتمعات كرست التشريع الوضعي لتنظيم علاقاتها القانونية لحماية تعايشها اجتماعيا بعيدا عن هيمنة توجيه ديني يمكن أن يحد من استثمار الحرية لتعاطي نتائج المجهود العلمي، الذي قذفت به عبقرية العلماء، وهم ساعة الاختراع تجردوا من أي قيد يمكن أن يحد من استخدام كل المعطيات لنجاح التجربة التي ليس لها رائد سوى الخيال العلمي واستخدام القواعد والآلات المتطورة لتحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت