فإذا نظر المسلم إلى هذا وجد نفسه أمام مؤثرات تشغل حيزا كبيرا من وقته في البحث عن شرعية أو عدم شرعية استخدام المستجد والاستفادة منه، حتى إنه في بعض الأحيان لا يستخرج الحكم الإسلامي لذلك المستجد إلا بعد أن أصبح متجاوزا، وتكون الساحة عجت باختراعات أخرى، بدا الإنسان غير المسلم يمل الاستفادة منها وغدا يتطلع إلى جديد غيرها، فهل يا ترى لا بد أن يبقى المسلمون مستهلكون لإنتاج غيرهم؟ وهي وصمة عار بعيدة من السير على أثر أسلافنا الذين كانوا روادا للحضارة الإنسانية، بحيث مازالت الحضارة الإسلامية قاطرة تحمل في سجلاتها الأسس الأولى لكل العلوم التي طورها إنسان الغرب وأصبح يتطاول على أنها من ابتكاراته.
إن تخلف البحث العلمي في الأمة الإسلامية نتج عنه قصور كثير من أبحاث المسلمين اليوم لاستخراج الحكم الشرعي من نص أو فهم الكتاب والسنة، ليصبح المسلم في تراكمات نتائج اختراعات العصر وإملاءات العولمة وسرعة تكيف القواعد التشريعية، مع سن الضوابط القانونية لكل ما يمد به العقل البشري ما هي إلا حوافز لعلماء الأمة على أن يجتهدوا من خلال سعة صدر الشريعة لاستقطاب كل مستجد يفيد الإنسان في حياته وعندنا نحن المسلمين بعد مماته ضمن الحفاظ على الحد الأدنى الذي يجمعنا وإياهم من قيم هذا العصر.
ومن هنا أصبح لزاما علينا تنمية البحث العلمي الإسلامي، ومحاولة إبراز الحد الأدنى من مصادر التشريع الإسلامي المعروفة، وإن لم نستطع ذلك باستخدام منطوق النص أو مفهومه، فعن طريق سلوك