الصفحة 22 من 30

إنما يأمركم بخير وينهاكم عن شر"و قال في كلام آخر يهمنا منه"إن المصالح تتبع الأوامر، والمفاسد تتبع النواهي" [1] :"

عندما نستخدم المقصد لاستبعاد كل مفسدة تضر المسلم في دينه أو دنياه، فسنكون استخدمنا قول ابن عباس رضي الله عنهما فيما يسوق إليه الإصغاء لتلاوة القرآن، إذ لم يحصر ذلك على صريح النص وإنما قصد ما يستنتج منه.

ووسع ابن قدامة المقدسي دائرة التعامل مع المقصد حين قال: الثاني ما يقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في العبادات والمعاملات، كاعتبار الولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد لكونه مشعرا بتوقان نفسها إلى الرجال،"فلا يليق ذلك بالمروءة ففوض ذلك إلى الولي حملا للخلق على أحسن المناهج، ولو أمكن تعليل ذلك بقصور رأي المرأة في انتقاء الأزواج وسرعة الاغترار بالظاهر لكان الضر بالأول" [2] .

من خلال البحث عن علة الحكم استخلص أهم الدوافع إلى اعتبار هذا الحكم من قصد الشرع، لتنجلي لنا أهمية اعتبار المقصد عند إعداد قاعدة الحكم على الواقعة.

ومن تحاليل الحجاوي في الكوكب المنير للكليات الخمس استخدم أمثلة على انتقال الحاجي ليكون ضروريا، بسبب هدم أحد العناصر المكونة للضروري عندما قال:"ويلحق بالضروري ما هو مكمل له، كحفظ العقل بالحد بقليل مسكر، ومعنى كونه مكملا له: أنه لا يستقل ضروريا بنفسه، بل بطريق الانضمام، فله تأثير فيه، لكن لا بنفسه" [3] . والمحافظة في حفظ

(1) البروق في أنوار الفروق، ج 3، ص 450.

(2) روضة الناظر لابن قدامة المقدسي، ج 1، ص 80.

(3) الكوكب المنير للحجاوي الحنبلي، ج 2، ص 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت