مقاصد الشريعة لا يمكن أن تتجه إلى تقرير منكر، أو باطل، أو ظلم، أو حرام لأن الله جل جلاله خول الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أمر باق وجوبه على الأمة حتى نهاية الدنيا لتبقى الدعوة إلى الله مطبقة على وجه الأرض حتى لا يحتج أي قوم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم لم تأتيهم رسالة: قال الله في محكم تنزيله"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" [1] .
هذا الأمر موجه للأمة على امتداد الزمن فكل مسلم مطالب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا التبس وجه الحق في المستجد وبرزت حاجة إلى تبيين الحق التجئ إلى تقرير المصلحة عن طريق استخدام المباح ضمن مراعاة الكليات الخمسة، من خلال تكامل الضروري والحاجي والتحسيني، فإذا وجدت الواقعة لا تخدم أصلا من تلك الأصول ولا تمس به، ولا تناقض نصا ولا إجماعا رتبها داخل دائرة المباح، وترك اختيار العمل بها لمن يهمه تعاطيها، على أن لا يمس بقداسة مبدإ استنباط عبد الله بن عباس المتقدم والقائل بأن كل نواهي الشريعة أتت لتنقذ المكلف من مضرة دينية أو أخروية، وكل أوامره أتت لتحقق له مصلحة عاجلة أو آجلة قال الله عز وجل:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" [2] .
ثم نرى الشاطبي في الموافقات حدد وضع الشارع للمقاصد مبينا أن النظر فيها ينقسم إلى قسمين:
(1) الآية 110 من سورة آل عمران.
(2) الآية 109 من سورة آل عمران.