الصفحة 25 من 30

أحدهما يرجع إلى قصد الشارع والآخر يرجع إلى قصد المكلف، فالأول يعتبر من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء، ومن جهة وضعها للإفهام، ومن جهة قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها، ومن جهة قصد دخول المكلف تحت حكمها، فهذه أربعة أنواع.

وفي هذا السياق قال الشيخ عبد الرحمن اليوسف: نعلم أن العدل في ذاته هدف وغاية ومقصد من مقاصد الشريعة؛ وهذا العدل أيضا وسيلة إلى غاية أخرى وهي تربية الإنسان الصالح الذي يؤمر بالعدل ويبتلى بتطبيقه لتصلح نفسه وتزكو أخلاقه، وهكذا يكون العدل غاية من جهة ووسيلة من جهة أخرى، غاية في نفسه فهو مطلب شرعي ووسيلة لتحقيق غاية أخرى وهي تكوين إنسان مسلم صالح [1] .

وتستخدم المقاصد عند تساوي الأدلة، وعدم تكامل أحكامها وما يترتب عن ذلك من سلوك سيل الترجيح، ليكون الحديث الموقوف على الصحابي مرجحا إذا كان ما قاله عن ظن وقياس، فهو أولى بفهم الشارع [2] .

فإذا تعامل العالم مع مجريات الوقائع بهذا الرأي مضافا إليه ما أورده الشيخ الطاهر بن عاشور عندما قال:"المقاصد الشرعية نوعان: معان حقيقية، ومعان عرفية عامة، ويشترط في جميعها أن يكون ثابتا ظاهرا منضبطا مطردا، فأما المعاني الحقيقية فهي التي لها تحقق في نفسها بحيث تدرك العقول السليمة ملاءمتها للمصلحة أو منافرتها لها، أي تكون جالبة نفعا عاما أو ضرا عاما، إدراكا مستقلا عن التوقف على معرفة عادة أو"

(1) البيان المأمول في علم الأصول، ج 1، ص 10، للشيخ عبد الرحمن اليوسف.

(2) المستصفى للغزالي، ج 2، ص 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت