الصفحة 26 من 30

قانون، كإدراك كون العدل نافعا، وكون الاعتداء على النفوس ضارا، وكون الأخذ على يد الظالم نافعا لصالح الجميع" [1] ."

إذا تمسكت جهات التشريع في الأمة الإسلامية من باحثين، وأساتذة، أو كتاب، وعلماء مجتهدين داخل المجامع بهذا المبدإ استطاعت أن تلاحق التطور بسن قواعد مبينة حكم الله للمسلمين في التعامل مع الوقائع الطارئة، وبذلك ترفع المسؤولية عن العلماء لتصبح على كواهل ولاة الأمور، أما البرلمانات، التي إن دخل حكم تكليفها بسن التشريعات تحت مفهوم ممارسة الشورى، فإنه ليست لها مندوحة تبيح لها سن التشريعات، لدولة من دول الإسلام إلا في إطار التقيد بمراعاة احترام استبعاد الحرام والاستفادة من اتساع دائرة الحلال بصفته مستخلصا من المباح معززا بسهولة الشريعة ويسرها ورحمة الشارع بعبيده.

ولم أجد أحسن مما سجله الشيخ الطاهر في هذا الموضوع عندما قال:"تحت عنوان السماحة أول أوصاف الشريعة، وأكبر مقاصدها"، ثم حلل هذا العنوان بقوله"السماحة:"سهولة المعاملة في اعتدال، فهي وسط بين الضيق والتساهل"وبعد شرح جيد لمعنى الاعتدال والعدل قال:"الاعتدال أي التوسط بين الإفراط والتفريط"."

فإذا استحضرت جهات سن التشريع سماحة هذه الشريعة التي وصفها المصدر المذكور بأنها السهولة المحمودة فيما يظن أن التشديد فيه، ومعنى كونها محمودة أنها لا تفضي إلى ضر أو فساد" [2] ."

(1) أصول الفقه للشيخ الطاهر بن عاشور تحقيق الراعية الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة، ص 165 و 166.

(2) نفسه، ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت