فإذا وضع المتولي لإصدار التشريع تلك الضوابط التي استكملها الشيخ الطاهر في كتابه الذي يبرر اعتمادنا بالأساس عليه، كونه أول مؤلف وصلت إليه أيدينا تخصص في المقاصد دون أن يضيف إليها غيرها، فمكنه ذلك من تحليل كامل لكل غرض من أغراضها، وبالنظر إلى ذلك نجده قسم المعاملات إلى مرتبتين:
"رتبة المقصد فهو في المرتبة الأولى في محافظة الشرع على إثباته وقوعا ورفعا وما هو في رتبة الوسيلة فهو المرتبة الثانية تابع لحالة غيره"هذا القسم الأخير الذي فصل فيه تفصيلا جيدا مدعيا أن الأقدمين لم يوفوه ما يستحقه من التفصيل وهو ضروري للاعتماد عليه عندما تدعو الحاجة إلى إخراج حكم لواقعة على جهة التشريع. فعلى المشرع أن ينظر أولا في الكلية التي سيستخدمها هذا الحكم المطبق على الواقعة لينيط الحكم بالكلية التي يخدمها، فيكون ضروريا، إذا أصبح لحفظ الدين، أو النفس أو العقل أو النسل أو المال.
ومراعاة لذلك أصبح من الواجب اليوم على المسلمين إصدار تشريعات تمكن من إيجاد طرق تجتث أصحاب الفتن الذين قال فيهم الله"واتقوا فتنة لا تصبين الذين ظلموا منكم خاصة. [1] فأي تشريع تصدره دولة إسلامية يمكنها من استئصال جرثمة الإرهاب، دون المساس بأي ثابت من ثوابت الإسلام المجسدة في تطبيق ما لا يجلب مضرة من الحلال، وتجنب كل صورة من صور الحرام، واستخدام الرخصة لجلب التيسير عند المشقة، فكل ما امتزج بتفاعل هذه الصور اعتبر مقصدا ضروريا يجب ضمه إلى الضابط الذي تمسكنا به من قبل، وهذا الضابط، يعكس كل ما يسوق إلى"
(1) نفسه، ص 399.