حفظ الكليات الخمس ويوقف الهجمة المتواصلة على الإسلام والمسلمين والتي يجب علينا اليوم استحداث الطرق والآليات التي تمكننا من صدها، فإذا أدلهم ليل الضيق والحرج في زماننا هذا وفي زمان آخر نتيجة إنزال مجموعة من الإكراهات اكتظت بها الساحة الإسلامية، مع عدم إمكانية التخلص منها، وعدم توفر بديل يغنى عنها، والضرورة تدعو إليها مثل بعض المكونات التي يستخدمها الأطباء لإجراء العمليات الجراحية، وتسارع وتيرة التعامل مع علم الجينات ومشتقات بعض الأدوية وبعض المواد الصناعية فهل هذا يدخل فيما عبر عنه الشاطبي رحمه الله بقوله:"وأما الحاجيات فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدى في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة" [1] .
فإذا استخدمت المصلحة المرسلة في هذا الشأن بشروطها اتسع حكم الشرع ليظهر أين يوضع المستجد ضمن استخدام الأدلة، فعندما يستخلص الحكم من هذه الأدلة نكون استنبطنا الحكم الإسلامي من مصدره الدال عليه.
وإلى هذا المنحى أشار العالم المرحوم علال الفاسي بقوله:"لأن العدالة في الإسلام من صميم التطبيق للأحكام الشرعية، وليست نظرية مستقلة عنها. وهي غير ما نُصّ عليه بصراحة تؤخذ من مقاصد الشريعة، التي تنطوي على كل ما يمكن أن يقع من حوادث وأحكام، وليست المقاصد"
(1) الموافقات للشاطبي ج.2