ومن هنا فإن من حق المسلمين أن يتخذوا من أمر الله وإرادته وسيلة الهداية الأخلاقية الكاملة وأن تتغذى نفوسهم بأمره بما يعينهم على أداء الواجب الأخلاقي وتقدير قيمته، فتقدير القيمة يكمن في النصوص المنزلة، وهو الذي يصقل الملكة الباطنية للتقييم الخلقي المفطورة في الإنسان، التي تعينه على التمييز بين الخير والشر، وتقدير النافع من الضار في الأشياء وتقويم القيم المختلفة [1] . ومن هذا التفصيل نجد قول الله حقًا وكله حق { .. وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (الحج: 78) .
(1) ... رسلان: القيم في الإسلام، ص 136.