أصداء خطاب البابا
حقائق وكيفية الرد
الكاتب؛ محمد سالم ابن محمد الأمين المجلسي
لقد خلفت كلمة البابا الأخيرة أثرا كبيرا في نفوس كثير من المسلمين تمثل في مظاهرات كبيرة ودعوات منددة ومطالبة بقطع العلاقات مع الدولة البابوية مما يبين أن ثمة بقية إيمان ونبضا بالعزة، يبعث الآمال في أنفس المتحمسين ولكن الأمر في الحقيقة، ليس أقل من حرقة جاهل، أو صيحة مغلوب، أو شفقة عاجز، أو موقف مداهن، وذلك من وجوه:
1.منها أن في كلمة البابا جانبا كبيرا من الحق يحاول كثير من المسلمين محوه عن قصد، وأنكره كثير من العامة عن جهل، وبسبب تضليل العلماء وكتمانهم للعلم، وهذا الجانب يتعلق بالجهاد والعنف والإرهاب، فمع أن النبي - صلى الله عليه و سلم - بعث رحمة للعالمين، وكان أكرم الناس خلقا وأشدهم تواضعا وأصدقهم حديثا وأوفاهم ذمة وأكثرهم صفحا وأعظمهم أمانة و أنداهم كفا وأصبرهم علي الأذى، كان رحيما سمحا لينا رفيقا يحب الرفق في الأمر كله، يستقبل الوفود وينزل الناس منازلهم ويكرم كريم كل قوم، يجيب دعوة من دعاه وينصت لمن كلمه ولا ينصرف عنه حتى يكون هو المنصرف، ويجلس مع أصحابه كأحدهم.
لا يحب أن يرى متميزا عليهم، ويكره أن يتمثلوا له قياما، يخدم نفسه بنفسه ويخدم من خدمه وما قال لخادمه أف قط وما عاتبه على فعل أمر أو تركه، وكان بشرا من البشر يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته تأخذ الأمة بيده، ولا يأنف المشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما الحاجة، ينصر المظلوم ويرفد ذا الحاجة ويحسن الحسن ويقبّح القبيح ولا يقر على منكر.
لم يك عابسا ولا مفندا ولا فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا صخابا في الأسواق، وكان لايجازي السيئة بالسيئة ولاكن يعفوا ويصفح، يجازي الإحسان بالإحسان ويرد الجميل إلى غير ذلك من خصاله الحميدة وشمائله الحسان التي زخرت بها كتب السنة وكتب سيرته - صلى الله عليه و سلم - التي هي أصح سيرة على الإطلاق.
ومع ذلك فقد كان - صلى الله عليه و سلم - أشجع الناس عند البأس وأجودهم بالمال والنفس بعث بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقه تحت ظل رمحه وكان شديدا على