الكاتب؛ محمد سالم ولد محمد الأمين المجلسي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
هذا وقد شاعت قاعدة العذر بالجهل مطلقا إلى حد كبير، وتبناها علماء القصور ومن تبعهم وبنوا عليها قواعد خطيرة، واشترطوا في إقامة الحجة شروطا لا سبيل إلى تحقيقها. فتطرفوا وأبعدوا النُّجعة، فعذروا المعطِّلين لشرع الله الموالين لليهود والنصارى من دون المؤمنين، والجنود المقاتلين في سبيل الطاغوت بجهلهم. فوقع الخلل في مسائل الكفر والإيمان ووجد الضالون سبيلا إلى الطغيان ونبذ الجهاد وتعطيل حدود الله الواحد القهار.
وهنا تحترق الأحشاء وتنفطر الأكباد وتتقطع الأجساد وتفيض المآقي وتسكب العبرات، وقد قال بعض الدعاة عندنا: إن قال واحد منا: الله اثنان لا يعذر بجهله لأن كل الناس هنا يعلمون أن الله واحد. أما إذا قالها أحد في الصين يعذر لجهله ولفقد مظنة العلم، فما معنى لا إله إلا الله عند من يقول إن الله اثنان؟ وما الذي يدفع إلى إعذاره وقد ناقض كلمة التوحيد في أسمى معانيها؟
إنك تعجب أخي القارئ إذا علمت أن ذلك القول لأحد المنتسبين لما كان عليه السلف الصالح، لقد قلبت المفاهيم ووقع الخلل في مسائل الكفر والإيمان، وعندما ندرك أنه لا يجوز الاستغفار للمشركين ولا موالاتهم ولا مناكحتهم ولا الصلاة خلفهم أو عليهم ولا أكل ذبائحهم ولا دفنهم في مقابر المسلمين تظهر لنا أهمية هذا الموضوع، وهو موضوع يحتاج إلى تأمل فتأمل.
قال تعالى: وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] الزخرف:86 [فقد أخبر الله تعالى أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن الجهل لا يغني مع صحة القول شيئا.