الصفحة 25 من 58

ففي هذا الشهر يتردد في آذان الناس قوله تعالى (يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام) البقرة. ومن خلال الآية يدرسون أحكام الصيام وما يتعلق برمضان.

ولكن لا يكادون يعرجون على قوله تعالى (كتب عليكم القصاص) فضلا عن قوله سبحانه (كتب عليكم القتال) وهي آيات في نفس الأسلوب والسورة، فما الذي جعلهم يعلمون هذا وينشرونه ويتركون هذا ليندرس؟ (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) البقرة.

-إنه منة من الله وفضل كبير ورحمة إذا رفعه الله تقع المصيبة العظمى والفتنة الكبرى، يقول سبحانه {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا} الإسراء.

وروى ابن ماجة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا تكون صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك وليسرى على هذا القرآن في ليلة حتى لا تبقى على وجه الأرض منه آية، ثم تبقى طوائف من الناس شيوخ وعجزة يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها. فأعظم بها من منة، وجود هذا القرآن بيننا، ولكن الخسران كل الخسران في هجرانه(وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الفرقان.

-شهر رمضان شهر الانتصارات العظيمة وقعت فيه غزوة بدر فكان يوم الفرقان، وفتحت فيه مكة فدخل الناس في دين الله أفواجا.

نتذكر قول الصحابة في هذا الشهر يوم بدر (الجمعة 17 رمضان 2 للهجرة) على لسان المقداد بن عمرو (والله لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك) ، وقول سعد بن معاذ (يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض بنا يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق بشيرا ونذيرا لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله.

ليراجع المسلم نفسه في هذا الشهر أين هو من هذه المواقف التي يعيش في ذكراها عله ينهل من معين العزة ويتفيؤ ظلال راية المجد والعلياء متذكرا الانتصارات العظيمة التي حققها الأسلاف الأماجد في هذا الشهر على مر الدهور علها توقد فيه ضرام الانتصار لدين الله في زمان هتكت فيه الأعراض وانتهكت الحرمات ودنست الشعائر واحتلت الأوطان ولا يزال عندنا السلاح العظيم الذي انتصر به المسلمون على مر الزمان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت