وكعبتهم واحدة، وكذلك شهرهم المفروض عليهم صيامه واحد لا يختلفون على صيامه.
فينبغي تذكر هذه الأخوة الإيمانية ونحن نصوم هذا الشهر حتى لا ننسى إخوة لنا مشردين ومحاربين، وآخرين محاصرين ومطاردين، وآخرين مرابطين يبتغون العزة ويعافون الضيم، أجابوا داعي الله وحرضتهم أنات اليتامى وصيحات الأرامل والثكالى، فيجب تذكرهم وتذكر واجبنا تجاههم علنا نعمل شيئا مما تقتضيه وحدة الدين وأخوة الإيمان والله سبحانه يقول {إنما المؤمنون إخوة} الحجرات. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا (وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم المسلم أخو المسلم ... )
إنه شهر الصبر وقد جاء مرفوعا من طرق كثيرة قوى بعض العلماء بعضها ببعض (الصوم نصف الصبر) .
يصبر الصائم في رمضان ويحبس نفسه عن الطعام والشراب والشهوات، فيتذكر أهمية الصبر وضرورة حمل النفس وتوطينها عليه حتى يصبر على عبادة الله وعن معصيته وعلى صروف الليالي ويجعل الصيام مدرسة يتخرج منها صابرا على هذا الدين متذكرا أن الجنة محفوفة بالمكاره ولابد لدخولها من الصبر بل لا يدخلها إلا من صبر.
وقد روى الترمذي وابن ماجة والحاكم وغيرهم من حديث عمرو بن جارية اللخمي عن أبي ثعلبة الجنشني عن البني صلى الله عليه وسلم قال (إن من ورائكم أياما الصابر فيهن كالقابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا) فيجب التمسك بهذا الدين والثبات عليه فإن من أراد السير على منهاجه سينال ولابد البأساء والضراء والأذى والمصائب والنكبات والعداوة، ولكن المؤمن يزيده ذلك صبرا على صبره وإيمانا إلى إيمانه {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} الزمر.
ونتذكر ههنا الاعتكاف، تلك العبادة التي يحبس الإنسان فيها نفسه في المسجد ويتفرغ للعبادة، كيف يدرك وتظهر له حقيقتها وأهميتها عندما يقع في الأسر ويسجن حيث لا محيد عنها، كيف سيكون حاله لو كان تدرب على حبس النفس اعتكافا في هذا الشهر المبارك.
فينبغي الاهتمام بهذه العبادة، كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع كثرة مشاغله ومهامه يأبى إلا أن يعتكف العشر الأواخر واعتكف أزواجه من بعده.
هذا وينبغي تذكر قصر هذه الدنيا وزوالها، وقد روى أحمد قال حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (بن مسعود) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال