في ظل شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها) ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وهذا نستفيده من قوله سبحانه {أياما معدودات} فإنه إشعار بقصر هذا الشهر وكذلك الدنيا، لا نزال نتذكر رمضان الماضي وجاءت الأشهر بعده ومرت سراعا فكما أنه سبحانه وتعالى يأتي بها ويذهبها (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز فاطر.
وهنا نتذكر أن الزيادة في أعمارنا حجة علينا وكان السلف يقول اعلموا أن طول العمر حجة ويقرأ يقوله تعالى: {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذر} فاطر.
وفي المعنى قول بعضهم:
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما
فلا تصيره أيضا شهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهدا
فإنه شهر تسبيح وقرآن
كم كنت تعرف ممن عاش في سلف
من بين أهل وإخوان وجيران
أفناهم الدهر واستبقاك بعدهم
حيا فما أقرب القاصي من الداني
وكما صار رمضان الماضي حديثا فكذلك نصير ولا محالة وأحسن من قال:
قل للمؤمل إن الموت في أثرك
ومن يمت كل يوم فهو من نذرك
فيما مضى لك إن فكرت معتبر
وليس يخفى عليك الأمر في نظرك
دار تسافر عنها في غد سفرا
ولا تؤوب إذا سافرت من سفرك
تمسي غدا سمرا للذاكرين كما
كان الذين قضوا بالأمس من سمرك
فالاعتبار الاعتبار يا إخوة الإيمان والإقبال الإقبال على النفحات الربانية
وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه والحمد لله.