الثالثة: يجب التحري والتبيين، فالمتكلمون عن الديمقراطية ليسوا سواء في طرحهم، فالواجب النظر في طرحهم لها، لأن منهم من يفرغها من مضمونها ولا يأخذ بأصولها التي بنيت عليها فهؤلاء مخطئون لتبنيهم لهذا الشعار الخطير الذي فيه من التشبه بالكفار ما ينفر الأتقياء الأخيار، ولكن يعرف لهؤلاء ما عندهم من المحاسن.
الرابعة: أن ثمة فرقا بين الدعوى للديمقراطية وبين الاستفادة مما فيها من خير إن وجد، لأن الدعوة إليها دعوة للباطل وخذلان للشريعة، والاستفادة منها شيء آخر له حده.
الخامسة: ما يعرف بالديمقراطية الإسلامية أو الإسلام الديمقراطي ليس المسلمون من أراده وإنما هو مشروع كفري تبنته الإدارة الأمريكية ونظر له منظروها، وقد ظهر ذلك في تقرير"شيرلي بينارد"وهي زوجة"زلماي خليل زاده"سفير أمريكا في افغانستان بعد الحرب وهو الآن سفيرها في العراق، واسم التقرير"الإسلام المدني الديمقراطي" [1] وتلقاه مجلس الشيوخ والكونغريس والبيت الأبيض بالقبول. وظهر أيضا في نظرية"حرب المناهج"التي سعى لها"بول رولفويتز"نائب وزير الدفاع الأمريكي وأحد المحافظين الجدد وأصحاب القرار. وفي نظرية"روبرت سبنسر"التي تدعو لمحاربة الحرفية القرآنية بإيجاد تيارات إسلامية تتبنى الديمقراطية إذ يرى أنه بدون ذلك فلا مانع من ظهور الإسلام الحقيقي مجددا. وهو أحد أعضاء جهاز الاستخبارات ومدير موقع محاربة الجهاد.
ودعى بوش نفسه إلى صدام حضارات داخل الإسلام نفسه وليس كما طرحه"هنتنغتون"في نظرية صراع الحضارات. ناهيك عن الدورات الكثيرة التي عقدت في أمريكا وغيرها للبحث عن سبل إيجاد إسلام بديل، عقد آخرها سنة 2003 في واشنطون عن موضوع"الديمقراطية والإسلام الحضاري". وأعلن فيه وفي غيره ضرورة مساندة التيارات الإسلامية السياسية التي تتبنى الديمقراطية كحل، ولا تجعل تحكيم الشريعة وإقامة الحدود مسعى لها فضلا عن الجهاد وموالاة المؤمنين.
(1) للاطلاع على هذا التقرير http://www.tawhed.ws/c?i=323.] منبر التوحيد و الجهاد [