الصفحة 32 من 58

وقد نجح هذا التيار بفضل ذلك في تركيا وفي مصر بل وفي فلسطين وإن كان الحال مختلفا شيئا ما، وكشفت وثائق سرية كانت تبين ذلك. وهنا نتساءل عما أنجز من خلال ذلك النجاح هل طبقوا الشريعة أو أقاموا الحدود وحرروا البلاد أو ردوا كيد العدو بل لم يقع غير تمييع الدين، وخذلان الإسلام وشريعته باسم الإسلام وهذا هو لب نظرية"حرب المناهج"ونلاحظ ولع ممثلي هذا التيار بلقاء سفراء أمريكا للحوار معهم حتى في بلادنا وهذا يطول الكلام فيه وقد فصلت فيه في محاضرة مسجلة عن الإسلام الديمقراطي. وأنا الآن مسجون وبعيد عن المصادر أكتب ما أحفظه مختصرا ولله الحمد والمنة.

السادسة: إن من الدعاة من اضطرب قوله في الديمقراطية اضطرابا شديدا، قال إنها كفر، أو لعله يعني ما كان عند اليونان وما عند الدول الكفرية اليوم، وقال إنها أخف الضررين أي أنها تفضل على الاستبداد، وفي الأخير دعا إليها بأن تأخذ ويرد منها ما يخالف الإسلام.

ومعلوم أنها إذا كانت كفرا فالضرورة لا تبيح الوقوع في الكفر، وما دمنا نقول إنها أخف الضررين فالواجب البقاء على الأصل واستصحابه وهو أنها ضرر، وإذا كنا نرد منها ما يخالف الإسلام فقد تركنا أصولها، والشيء إذ فقدت أصوله لم يبق له كيان، فلماذا هذا الإصرار على هذه التسمية بالديمقراطية وقد فرغت من محتواها؟

إنها العولمة وما يمليه العصر من الانفتاح كما يقولون، ولكن لا خير في البدع ومحدثات الأمور وفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم كفاية لمن أراد الله له الهداية. وهاك بعض ما يأخذ على الديمقراطية:

هي حكم الشعب بالشعب هكذا قال عنها اليونانيون أهلها، والحكم ليس إلا لله يقول سبحانه إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ] يوسف:40[. وجعل الحكم للشعب من دون لله عين الكفر والضلال.

تجعل التشريع من حق مجالس منتخبة من طرف الشعب والله سبحانه وتعالى يقول أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ]الشورى:19 [. فإذا قالوا إنهم لا يشرعون الدين قيل لهم إنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت