الصفحة 35 من 58

والكفار ما يوافق الإسلام فلما لا نأخذ الإسلام وقبل البحث عما لا يخالف الإسلام لم لا نكتفي بالإسلام.

لقد والله وقع مصداق قوله صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا اليهود والنصارى قال: فمن؟) . متفق عليه. وقد جاء عن أبي سعيد وأبي هريرة وأبي واقد الليثي وغيرهم.

يقولون إنه بالديمقراطية تزدهر البلاد وينعم العباد، فدعوا إليها من هذه الجهة ولم يدعو لتحكيم الشريعة، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) .

الديمقراطية الإسلامية كقولنا الشيوعية الإسلامية والاشتراكية الإسلامية والذين يقولون إن الديمقراطية الإسلامية لا تجعل الحكم والتشريع لغير الله ولا تعطي الحريات المطلقة ولا تدعو للمساواة المطلقة إلى غير ذلك، يقال لهم إنهم بالإمكان بعد ذلك ادعاء يهودية إسلامية لا تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم بل تؤمن به ولا تقول عزير ابن الله ولا يد الله مغلولة وهكذا لا تأخذ من اليهودية إلا ما يوافق الإسلام.

هذا وبدلا من تسخير الوسائل وبذل المجهود للدعوة إلى الديمقراطية فالواجب صرف كل ذلك إلى تحكيم شريعة الله وإقامة دينه ففي ذلك الخير والسعادة في الدنيا والفوز والفلاح في الآخرة. ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فلنسع للإصلاح من خلال الوحي المبين لا بالديمقراطية الحديثة ولا القديمة.

واعلم أيها القارئ الكريم أن الوطن لا ينبغي أن يكون أحب إلينا من الدين بل من لوازم حب الوطن أن نحب إقامة الدين فيه، وحب الدين وحب إقامته في كل بلد هو الأصل. فمن سعى لإقامة الدين في وطنه أولى بادعاء حب الوطن من الذين لا يسعون ذلك المسعى. وبذلك تعم الفضيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت