أين أولئك العلماء مما يتعرض له المسلمون من تشتيت وتشريد واحتلال للأوطان وسفك للدماء؟ وهل أثرت فيهم لوعات الأرامل وأناة الثكالى وصيحات اليتامى أو غير ذلك مما تنفطر له الأكباد وتتقطع له الأجساد؟
إنهم يتكلمون عن الحياة الجميلة والعيش الرغيد والأمن والاستقرار وغير ذلك مما يخدرون به عقول الأمة، هذا بخلاف الذين يسيرون على نهج السلف لإقامة الدين، فينصرون إخوانهم ويحاربون أعداءهم تمسكا بعقيدة الولاء والبراء، فالمسلمون جسد واحد، ويد على سواهم.
فتنة قلب الحقائق:
لقد وقع الكثير من اللعب بأحكام الدين تارة باسم مواكبة العصر، وتارة باسم تاريخية الشريعة واختلاف الظروف، وباسم فهم الواقع وفقه المقاصد تارة أخرى، ومن هنا قلبت المفاهيم ولعب بالألفاظ وسميت الأشياء بغير أسمائها حتى وصف الجفاء والتفريط بالحكمة والرشد، ووصفت مظاهر الحق والرشاد بالغلو والتطرف.
وهذا المنطق قديم، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن الشيطان قال لأبينا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى {] طه:120 [وقال لأبوينا} ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ] الأعراف:21[.
وهكذا أولياء الشيطان في كل زمان، فقد ذكر الله عن فرعون أنه قال ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد {]غافر:26 [وقال عن المنافقين} وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون {] البقرة:11 [، وقال عن أهل الكتاب} يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ] النساء:51 [.
وقد سميت الأشياء بغير أسمائها على حد قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.