الصفحة 40 من 58

الشرع الإسلامي، سالكين في ذلك مسلك المميعين الذين غرسوا في عقول الكثيرين عدم الحاجة إلى تطبيق شرع الله.

وما من لبيب إلا ويعلم أن القانون الفرنسي أبعد ما يكون من شرع الله، وما خطر الرجوع إلى شرع الله بنفوس واضعيه يوم اجتمعوا عليه ولكن المميعين يأبون إلا الدفاع عن واقع كان حريا بهم أن يهاجموه بالحق ويسعوا لتغييره، ثم إنه قبل البحث عما يوافق الشرع أو ما هو مستمد من الشرع فلم لا نأخذ الشرع وهو السابق إلى كل خير وفضيلة؟ أفحكم الجاهلة يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ] المائدة:50 [.

غياب عن الواقع:

كيف يمكن لهؤلاء إقناع من يسمونهم بالغلاة وهم أبعد ما يكونون من وسائل الإقناع والتي أولها تحديد المفاهيم وتعيين المواضيع ورسم خارطة البحث التي لا تنبغي الخروج عن آفاقها، ثم أنى لهم أن يقنعوا أحدا وهم لا يلامسون عاطفته ولا يخاطبون شعوره؟ بل يتكلمون عن واد وخصمهم في واد، وكيف يقنعونه وقد ابتعدوا عن رقة الألفاظ، وحسن العبارة وجمال الأسلوب وغير ذلك مما ترق له القلوب وترتاح له النفوس، فضلا عن مسحة عطف وشفقة وتؤدة ووقار تجعل حديثهم أحظى للقبول، وأجدر لنيل المقصود.

إنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك، بل ابتعدوا عن الموضوع، فكل كلامهم يدور حول الغلو والتطرف ولا يخالفهم أحد في ما فيهما من ضرر وعند كلامهم عن خصومهم فالتهجم والسب والقذف هو طابعهم المميز، فلا يزداد خصومهم إلا بعدا منهم ونفرة، إذ لا يلمسون في ذلك الخطاب نصيحة مشفق ولا إعذار منصف.

إن ثمة جانبا يدعو للتأمل، لا ينكره منصف، وهذا الجانب يتعلق بصدق الشباب، وإخلاصهم إذ لا يقدم المرء على فعلهم إلا بدافع الإخلاص، ولا يبذل المرء نفسه رخيصة لتحقيق أمانيه إلا إذا كان صادقا فيها، وهذا الجانب مهم، يجعل كل من أراد إسداء نصح يقبل على هؤلاء السلفيين الجهاديين مستبشرا بالخير مترقبا النجاح، ما دام ذا علم بالأصل الذي يعودون إليه وينقادون له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت