الصفحة 6 من 58

-ونذكر يا أخا الإيمان أن هذه التظاهرات وما في معناها يقال إن الدافع إليها حب النبي - صلى الله عليه و سلم - ولعمر الله إن حبه لمن الإيمان ولا يصح الإيمان إلا به ولكنه في الحقيقة إتباعه و العمل بما جاء به والدعوة على هديه والجهاد لإقامة الدين الذي جاء به وعدم الرغبة بالنفس عن شيء لم يرغب النبي - صلى الله عليه و سلم - بنفسه عنه، يقول سبحانه النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ] الأحزاب [، وقال - صلى الله عليه و سلم - كمار روي مسلم من حديث جابر: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) .

وهكذا جسد الصحابة اسمي معاني الحب له - صلى الله عليه و سلم - فكانوا يقولون في المواقف:(لقد آمنا بك وصدقنا بك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا بالسمع والطاعة فامض بنا يا رسول الله لمار أردت فنحن معك.

فو الذي بعثك بالحق بشيرا ونذيرا لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله كما قال سعد بن معاذ يوم بدر , وفي بعض الروايات: هذه أموالنا بين يديك فاصنع بها ما شئت وما أخذت منها أحب إلينا مما تركت , سالم من شئت وحارب من شئت وصل من شئت واقطع من شئت).

وقال ابو سفيان ولما يدخل الإسلام حين رأى صبر خبيب بن عدي وجلده بعد ما ظفر به بنوا الحارث بعد بعث الرجيع وقد ضرب أروع مثال في حب النبي - صلى الله عليه و سلم - قال أبوسفيان حينما حار فيما رأى: (ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا) .

-لقد كانوا رضي الله عنهم سائرين على الصراط المستقيم مستمسكين بهديه القويم واقفين بالمرصاد لأعداء الدين فشتان ما بينهم وبين أدعياء المحبة الذين هم بمنأى عن السعي لإقامة الدين أين هم من الدعوة لتحكيم ما جاء به وأين هم من نشر سنته ومحاربة البدع وأين هم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة، والدعوة لما كان يدعوا إليه من مكارم الأخلاق وجميل السجايا، بل أين هم من ردع المحاربين للدين وجهاد الصادين عن سبيل الله؟

لقد دعا وجاهد ونصح وبلغ وأدى ولقي في ذلك ألوان الأذى وأنواع المصائب فما وهن وما ضعف وإنما صبر وثبت - صلى الله عليه و سلم - حتى ظهر الدين ودخل الناس فيه أفواجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت