فهرس الكتاب
يعملون في بعض التحصينات بهدم بعض المقابر يتم لومهم، وتوقف الأعمال، ويعاد بناء المقابر ويسمح للمفتى بمواصلة التقاليد المتبعة (1) . هل كانت إدارة مسجد السلطان حسن سيئة رغم الهبات الثرية التي يمتلكها؟ كان بونابرت يذهب لزيارته فجاة في ساعة الصلاة ويحضر الأئمة ويقوم بتوبيخهم ويأمر بإجراء تحقيق ينتهي بإلزام المخلون بإعادة ما استولوا عليه (2) . وإذا ما أنت اللحظة التي ينتظرون فيها عودة الحجاج الذين ذهبوا إلى مكة والمدينة، يعلق بونابرت أهمية قصوى على أن تتمكن القافلة - مثل كل عام - من أن تصل إلى القاهرة سالمة. وبإعطائه الأمر إلى برتبيه الذي يكون الديوان يکتب قائلا: «إن همك الأول هذا المساء أن تجعل الديوان بكتب للقافلة أن تحضر بلا أية مخاوف (3) ولدرايته بدور هذا الحج السنوي في الحياة الدينية للإسلام، فإن بونابرت يدرك تماما الخطا الذي سيقع على الاستعمار الفرنسي في مصر، إن أمكن القول، أن يمس إتمام هذا الواجب المقدس. فلم يكن الأمر يتعلق
بالمصريين وحدهم وإنما بالليبيين والتونسيين والجزائريين وسادة المغرب الذين يستخدمون جميعا الأراضي المصرية للوصول إلى البلاد المقدسة ويعودون منها، كما استثير غضب أهل المدينة ومكة الذين سيستفيدون بسخاء من هذا التدفق السنوي. أي أن سمعة الحكومة الفرنسية في كل شمال أفريقيا من جهة، وفي الحجاز من جهة أخرى، كانت تتعلق بالعقبات أو التسهيلات التي كان بونابرت سيضعها في طريق الحجاج، وكذلك العداء أو المساندة التي يمكن أن يلقاها من جانب أو آخر منها.
فتاكيد عودة حجاج مكة إلى القاهرة بعد أحد الإجراءات الفورية التي اتخذها بونابرت لإخلاء مداخل ضواحي العاصمة في الجنوب وفي الشرق، من مقترحات التسوية التي أرسلها إلى مراد بك ومن العمليات العسكرية التي يقودها ضد إبراهيم بك (4) . وقد انقسم الحجاج إلى عدة مجموعات، وفي أوائل شهر أغسطس كانوا
(1) راجع برتران (حملات مصر وسوريا) المجلد الأول صفحة 239.
(2) المرجع السابق صفحة 230.
(3) 7 ترمبدور 25 يوليو. راجع لاجونكبير المرجع السابق المجلد الثاني، صفحه 283.
(4) راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 344 - 345.