الصفحة 132 من 156

على مسافة قصيرة من القاهرة، أو كان بعضهم قد وصل فعلا. وسرعان ما بدأوا في الظهور حتى أعطى بونابرت أوامره بأن يحسنوا استقبالهم (1) . وهكذا تم استقبال اول وحدة منفصلة عن القافلة الرئيسية في أواخر يوليو. وتلي هذه الوحدة، في الثالث من أغسطس، مجموعة من الحجاج من طرابلس الذين عسكروا في بولاق على ضفاف النيل، إلا أن القافلة الرئيسية بقيادة أمير الحج (2) صالح بك، فقد تم الإعلان عن وصولها عند ضواحي بلبيس، في شمال القاهرة. وكانت معرضة للسقوط في أبدى إبراهيم بك الذي كان بحوم في هذه المناطق مع مماليکه. وقام بونابرت من 2 إلى 14 أغسطس بعدة عمليات عسكرية متتالية لمطاردة إبراهيم بك حتى سوريا، لكنه لم بنمكن من منعه أن يأخذ أمير الحج معه في هروبه. وعلى الأقل تمكنت بحمل القافلة التي تم اللحاق بها في بلبيس من العودة إلى القاهرة تحت حماية الجيش حيث دخلوها

وقد تقدمنهم فرق الموسيقى الفرنسية. ولم يتغيب منهم إلا أكثرهم ثراء، أثرياء العصابة الذين خشوا أن يقوم الفرنسيون بتفتيشهم، فآثروا التعرض لملاحقة العرب الهم بأن ألقوا بأنفسهم في الصحراء خلف إبراهيم بك وأمير الحج. ووقع لهم ما خشوه فقد أخذ منهم العرب نقودهم، وحاجاتهم وركائبهم وتركوهم خلاء في حالة يرثى لها من الحزن. ولم يكتف بونابرت بإنقاذهم من هذا المأزق بأن أرسل لنجدتهم، وإنما أرسل من يتبعون هؤلاء اللصوص وإعادة الغنائم إلى الحجاج غير الحريصين الذين سرعان ما انضموا في القاهرة إلى المواكب السابقة.

ومثلما اهتم بونابرت بحماية عودة اخر حاج إلى القاهرة، اهتم أيضا بناکبد سلامة الحج التالي. فقد جرى العرف أن تقوم السلطات المدنية بتعيين رئيس الحج المقبل في موعد مبكر، والذي بنعين عليه ترتيب الموكب تحت قيادته. منذ 19 فرو کنبدور (2 سبتمبر) قام بتوليه وظائف أمير الحج لباشا الإسكندرية، مصطفي بك (3) . وتولى هو شخصيا هذه التولية أمام الديوان، وقد أعلنها على الشعب

(1) راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 351.

(2) هذا اللقب الذي يعني رئيس الحجاج هو اللقب الذي يمنح لقائد القافلة.

(3) راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثالث صفحة 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت