الصفحة 134 من 156

بالمدفعية وقد كسى مصطفى بك بالعباءة الخضراء المحلاة والمبطنة بالفراء الأبيض (1) . وبعد أن حصل على حلبة مرصعة بالماس، اقتبد أمير الحج الجديد إلى داره على ظهر جواد مطقم بسخاء، كان القائد الأعلى قد أهداه له، ومحاطا بالجند بينما أطلقت المدفعية ست طلقات راحت سربات القلعة ترددها (2) . وبناء على طلب بونابرت تم

إبلاغ شريف مكة وكافة السلطات البربرية، أي بكوات طرابلس، وتونس، والجزائر بخطاب من مشايخ وعلماء القاهرة.

وذلك لأن بونابرت قد أدرك إجمالا الترابط الفريد للعالم الإسلامي والتداخل المذهل الذي يكون مختلف عناصر هذه الكتلة على الرغم من البحار والصحاري. فقد كان يعلم أنه حتى لو كان ذلك التعيين قد تم قبوله في مصر، فقد كان يمكن أن

يأتيه أي تهديد من الإثارات القادمة من الخارج. لذلك أمتدت أعماله الدينية وسياسته الإسلامية إلى ما وراء الحدود المصرية، إلى القسطنطينية، مقر الخلافة، وإلى مكة، المركز الديني للإسلام، وإلى سوريا وطرابلس وطوال الساحل الأفريقى حتي المغرب، فلقد حاول بونابرت أن يحصل على الاعتراف به وبصداقته كحام للإسلام من مختلف السلطات التي تحكم هذه البلدان.

وقد أرسل في أوائل أغسطس إلى قنصل فرنسا في طرابلس خطابا يكلفه فيه إبلاغ إليك أن درعاياه يحظون بعناية خاصة في مصر، (3) . وبعد خمسة عشر يوما كتب إلى نفس القنصل خطابا ثانيا: أحبط البك علما باننا سنحتفل غدا بعيد مولد النبي باكبر قدر من الفخامة وأن قافلة طرابلس ستغادر غدا أيضا، وقد حميتها وقد امتدحونا. حاول حث البك على إرسال الكثير من الخراف إلى الإسكندرية وأن يحبط رعاياه علما بأن القوافل تحظي بحمايتنا وأننا قد قمنا بتعيين أمير الحج (4) .

(1) راجع التاريخ العلمي والعسكري إلخ، المجلد الثاني (الحملة) صفحه 80.

(2) راجع اينبين جوفروا سانت هيلير - اخطابات مكتوبة من مصر صفحة 84 باريس، هاشب 1901.

(3) راجع لاجونكبير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 494 هامش 2.

(4) راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 496. خطاب 18 أغسطس أول فرو کنيدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت