الصفحة 136 من 156

ولكي يضمن وصول هذين الخطابين إلى صاحبهما وليضمن مزيدا من تبادل المراسلات بين مصر وطرابلس، فقد استخدم بونابرت مهارته واستعان بصالح رئيس حجاج طرابلس، الشيخ أبو القاسم. وقد أبرم اتفاق بين هذا الشيخ ومترجم القيادة العليا فنتور، يقوم بمقتضاه أبو القاسم بنسليم جمال ومرشد للمراسلة الفرنسي الذي سيعود إلى القاهرة بإجابات قنصل فرنسا (1) .

وكانت استعدادات الزعيم الروحي والدنيوي الذي يحكم مكة تحت لقب الشريف ذات أهمية أخرى في نظر بونابرت غير استعدادات بك طرابلس. وقد هدفت سياسة الباب العالي دائما إلى الإقلال بقدر الإمكان من التأثير الديني لهذا التابع للسلطان. وقد كان موقف بونابرت على نقيض ذلك تماما، إذا اعتمدت سپاسنه على الإعلاء من قدر الشريف غالبا، الذي يجد نفسه، بحكم احتياجاته، في نبعبة الاقتصاد المصرى. كما عمل على تنشيط العلاقات التجارية والسياسية والدينية معه بحيث يامن جانبه عرفانا بجميل رد اعتباره ومصالحه الشخصية (2) .

وقد كتب له بونابرت مرتين على مدى يومين. وإذ أحيطكم علما بدخول الجيش الفرنسي إلى مصر، أعتقد أنه على أن أؤكد لكم نيني الخالصة في أن أحمي حجاج مكة بكل ما في بدي من وسائل. إن كافة المساجد والمؤسسات التي تمتلكهما مكة والمدينة في مصر ستستمر ملكا لهما كما في الماضي نحن أصدقاء المسلمين ودين النبي، ونرغب في القيام بعمل كل ما يرضيكم ويكون صالحا للدين (3) . وفي الخطاب الثاني (4) راح بونابرت يجدد نفس العروض مضيفا تعيينه لأمير الحج.

(1) راجع لاجون كبير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 451 خطاب 17 ترمبدور إ أغسط.

(2) راجع برتران (حملات مصر وسوريا) المجلد الأول صفحات 227 - 228.

(3) راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحه 539. خطاب 8 فرو کنيدور 20 أغسطس.

(4) خطاب 19 فروئيدور 27 أغسطس. راجع لاجونكبير المرجع السابق المجلد الثاني صفحه 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت