الصفحة 138 من 156

إلا أنه كان يخشى أن تكون كلمة أحد الكفرة قريبة لدى شخص في مثل هذه القدسية لذلك أصر على أن تذهب سلطات عليا دينية مسلمة إلى شريف مكة لتضمن الاستعدادات التي يعلنها. وذلك هو هدف الخطاب الذي طلب من مشايخ وعلماء القاهرة أن يکتبوه له في 20 ربيع أول 1213 (10 فروکنيدور أول سبتمبر) . وكان عبارة عن سرد لانتصارات الجيش الفرنسي على المماليك، ومدح في أخلاقيات ومشاعر الجنرال حبال الدين الإسلامي، وإحصاء لكل ما أعرب عنه هو وجنوده: كالإجراءات التي اتخذها لتاكيد حرية العقيدة، وحماية الحجاج، والاحتفال بالأعياد المعتادة وتعيين أمير الحج، كما أشاد بما قام به بونابرت والفرنسيون من حل منظمة مالطة الدينية، وإسقاط سلطة البابا، ومدح استقامنهم الإسلامية لأنهم يعترفون بوحدانية الله ويبجلون النبي والقرآن. وكان هذا الخطاب المرسل إلى شريف مكة، يجب أن يكون وفقا لتصور بونابرت، بمثابة بيان إذ أنه أعطى أوامر إلى کليبر ليطبعه في الإسكندرية. ويرسل له 600 نسخة إلى القاهرة وأن يقوم بتوزيع 400 في منطقة الجزر (1) .

وفي نفس الوقت الذي كان يسعى فيه بونابرت إلى تدعيم مكانته في طرابلس ومكة ومنطقة الجزر، كان يحاول نفس الشيء مع فلسطين وسوريا. إذ أن خطرا كان يداهمه من هذا الجانب أكثر إلحاحا وأكثر خطورة من أي جهة أخرى. ففي عكا يوجد بالفعل حاکم شبه مستقل، على أكبر جزء من سوريا وفلسطين، وقد اشتهر هذا الباشا باضطهاداته للفرنسيين. إنه أحمد باشا الجزار. ولم تكن صحراء غزة تمثل عقبة أمام قوات ذلك الطاغية الشرس التعصب والقوى، وهي قوات متعددة نسبيا، ومكونة من سلاح مشاة وفرسان وكان لا يكف عن التدخل في المنافسات بين بكوات مصر وأرسل جيشه إلى مصر، فإذا ما تمكن من تبنى قضية إبراهيم بك، اللاجئ في مقاطعاته، وأن يأخذ بالدفاع عن حقوق السلطان، أو حتى حقوق الإسلام، فيمكنه أن يوجد في موقف يؤدي إلى مضايقات جادة للفرنسيين. لذلك سارع بونابرت ليؤكد

(1) لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت