الصفحة 140 من 156

حسن نواياه للجزار. فكتب له قائلا (1) : «حينما حضرت إلى مصر لأحارب البكوات فقد قمت بشيء عادل ومطابق لمصالحك، بما أنهم كانوا أعداءك .. فلم آت مطلقا لشن الحرب على المسلمين. ويجب أن تعرف أن أول ما أهتممت به في مالطة كان الإفراج عن 2000 ترکي من القابعين في العبودية منذ عدة سنوات. وعند وصولي إلى مصر قسمت مطمئنة الشعب وحميت المفتين والأئمة والمساجد. ولم يحظ حجاج مكة أبدا يمثل الحفاوة والصداقة التي استقبلوا بها كما احتفلنا لنونا بمولد النبي ببذخ أكثر من أي وقت مضى. وقد سلم هذا الخطاب الضابط، رئيس السرية بوفوازان، المكلف بان يشرح شخصيا للباشا أن بونابرت راغب في أن يعيش معه في سلام وأن يقوم، في مقابل ذلك، بكل الخدمات التي يمكن أن يتطلبها حسن سير التجارة والصالح العام. وأنه ليست لديه أية نية ليغزو القدس، وأخيرا إن المسلمين ليس لديهم أصدقاء أكثر من الفرنسيين. والخطاب فحسب هو الذي وصل إلى الجزار، إذ أنه رفض استقبال بوفوازان Beauvoisin وأعاده إلى مصر دون أن يستمع إلى مبرراته (2) .

وتم إسناد مهمة مماثلة إلى رسول آخر هو مايي دي شاتورنو Mailly de Chateaurenaud ، الذي أرسله بونابرت إلى اللاذقية وحلب (3) . ونحن لم نعد من أولئك الكفرة لأزمنة البرابرة الذين كانوا يأتون لمحاربة عقيدتكم، نحن نعرف أنها سامية، وسندخلها وقد أنت اللحظة التي يتجدد فيها الفرنسيون وسيصبحون أيضا مؤمنين حقيقيين». هكذا تحدث بونابرت إلى باشا حلب في الخطاب الذي حملة مايي دي شاتورنو (4) .

وفي نفس أثناء هذه المحاولات المتتالية مع السلطات التابعة للسلطان تتواكب

(1) في 5 فرو کنبدور 22 أغسطس. راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 534.

(2) راجع لاجون كبير المرجع السابق المجلد الثاني صفحه 534 - 1939 والتاريخ العلمي والحربي إلخ، المجلد الثاني (الحملة) صفحه 247.

(3) راجع لاجونکيير المرجع المذكور مجلد 3 صفحات 19 - 18.

(4) التاريخ العلمي والعسكري إلخ المجلد الثاني (الحملة) صفحة 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت