فهرس الكتاب
سوى قاعدة عمليات العملية أكبر بكثير من الحملة المبدئية، وفي نفس الوقت العنلة التي سيمكن بواسطتها تحريض العالم الإسلامي بأثره. وأن الأمر ليس مجرد حماية مصر من دعاية معادية للسيطرة الفرنسية، وإنما تمهيد الطرق لأهداف لاحقة ستؤدي إليها سياسته الإسلامية بإطلالها على الخارج، بحثا عن خلق جو من التأييد والتعاطف والثقة حول نفسه ومصيره في الإسلام بأسره.
لقد رأينا للنوما ادعاه بونابرت لنفسه لدى السلطات الإسلامية في أفريقيا وأسبا، والصخب الذي احتفل به بمولد النبي في القاهرة. فالأهمية المضفاة على الاحتفالات المحلية التقليدية والعناية بها من السمات المميزة لعمله السياسي. والعالم الإسلامي تعتريه مناسبات دينية تعد في مصر، وفي كل الأراضي الإسلامية، مناسبة الاحتفالات شعبية كبرى، ومثلما هو كائن في كل مكان آخر، فإن التقاليد المحلبة قد أقرت عادة الأعياد الخاصة بالبلد. وحياة الأهالي لها إيقاعها الناجم عن العودة الدورية لهذه الاحتفالات العامة، والتي بعد إلغاؤها في حد ذاته نحسا ودليلا على الاقل عميقة، ولم يهتم بونابرت بإبعاد سيطرته عن مثل هذه الآفات التي كان سيؤدي إليها ترك مثل هذه التقاليد التي يبجلها الشعب فحسب، وإنما حاول أن يجعلها تستفيد من الشعبية التي يمكن أن تكسبها بالبريق المنفرد لمثل هذه الأعياد، والتي كان يزيدها مساهمة السلطات والفرق العسكرية الفرنسية.
ولقد أتيحت له مثل هذه الفرصة بعد دخوله مصر باقل من شهر. فالنيل، الذي بعد فياضانه العنصر الأساسي للرخاء الزراعي في مصر، كان منذ القدم، لدى المصريين، مجال احتفال هو أقرب من الطقس الديني الذي ظلت ذكراه - الذي احترمها الإسلام - نتواصل كعادة يحتفل بها بصخب عند بداية فيضان الأراضي.
فعندما يصل فيضان النهر الذي يبدأ في يونيو، إلى ارتفاع 16 قدما في المقباس الموجود في الطرف الجنوبي لجزيرة الروضة، بفتح الهويس المقام لحجز المياه عند مدخل قناة شق القاهرة. إن فتح هذا السد، ودخول المياه في هذه القناة أو «الخليج، تصاحبه حفلات رسمية وبهجات شعبية. وحينما وصلت الفترة العادية لهذه الاحتفالات،