فهرس الكتاب
فرح الشعب بوفرة الفيضان الدال على محصول وفير، وجرت الجماهير لتساهم في الحفل بالصيحات والتزاحم، كما صاحبت القائد الأعلى العائد إلى قصره بالأزبكية، في موكب صاخب من الصباح بل والهتافات. وقد صاحوا من حوله ونعم، لقد اتيت لإنقاذنا بإذن الله الرحيم، لأنك حصلت على النصر وعلى أجمل فيضان جاء منذ قرن، وهما نعمنان لا بسندهما إلا الله .. وفي المساء، كانت شوارع القاهرة المضاءة تفيض بالمارة السوريين والأقباط واليونانيين، أما المسلمون فقد ظلوا في بيوتهم (1) .
وبعد عدة أيام أني موعد مولد محمد، وهو مناسبة احتفالات لا تقل عن أربعة أيام وليال. وباندهاشه لعدم رؤيته بداية الاستعدادات للاحتفال كالمعتاد سال بونابرت عن السبب وعلم من الشيخ البكرى بأنهم يستعدون بمزاعم خاطئة، هي في الواقع ناجمة عن سوء نينهم ضد الفرنسيين، لوقف تقليد الاحتفال بهذا العيد (2) . فأمر على الفور بإقامة هذا الاحتفال، واتخذ بنفسه الاستعدادات لإضافة مزيد من البريق بان يشارك فيها شخصيا. وفي أول يوم (2 فرو کنبدور 19 أغسطس) البس الشيخ البكري عباءة من الفراء الأبيض الخاصة بمنصب كبير الأشراف (3) ، بسبب هجرة آخر من كان يمثله، وقد تم هذا التنصيب في نفس بيت الشيخ، اما حضور قرابة المائة من رفاقه في الدين، وجلسوا القرفصاء في دائرة على السجادة، مربعين سيقانهم، ممسكين بالمسبحة وجسدهم بتارجح إلى الأمام والخلف مع مصاحبة قراءة آيات القرآن. وقد جلس القائد الأعلى مثلهم على وسادة ملقاة على الأرض، وقد حافظ طوال مدة هذه الابتهالات الطويلة على هيئة النقي والورع. وما أن انتهت الصلاة حتى شارك كضيف للشبخ في مادبة على الطريقة التركية، ملتزما بالعادات والتقاليد المحيطة للولائم الشرقية، التي يستغنون فيها عن الشركة والسكينة. كما تعلم بعد ذلك ملاذ
(1) راجع عبدالرحمن الجبرتي ترجمه کاردان صفحه 26.
(2) راجع عبدالرحمن الجبرتي ترجمه کاردان صفحه 27.
(3) رئيس أشراف القاهرة. راجع اميد به ريم المرجع السابق صفحة 65. ويزعم المؤلف أن بونابرت كان مرنديا في هذه المناسبة الزي الترکي وعلى رأسه العمامة ومرتديا الخف، وانه نرا القرآن مع المشايخ وهو بنارجح مثلهم برأسه وجسده. إن هذه التفاصيل ملفقة.