الصفحة 44 من 228

وعاد عام 2003 لإصدار كتاب جديد هو الأكثر عمقا (أزمة الإسلام) وقد نفدت نسخه فور صدورها، فأعيد طباعته مرارة وكتابه هذا يختلف نسبيا عن كتبه التاريخية الأخرى، فهو أقرب للبرنامج السياسي وفيه تأكيد السياسة الأمريكية الحالية ومحاولة الإقناع الأمريكيين بأن الحرب على الإرهاب هي حرب مقدسة، وأنها تتم ضد عدو يضمر شرا للحضارة الغربية بكل مكوناتها.

بين عبد الناصر وبن لادن

وتوالت مقالات لويس السياسية التي يضمها كتابه الأخير (من بابل إلى المترجمين: تحليل للشرق الأوسط 2009) ، وهي موجهة أساسا لإدارة بوش، ثم للرأي العام بعد ذلك: في مقال منها يفسر لويس شعبية بن لادن، فيرجعها إلى حفظه للقرآن الكريم، أن لغته الفصحى جيدة على عكس عبد الناصر وزعماء عرب آخرين الذين اتسم خطابهم السياسي بالارتجال، وقال إن العرب عبر التاريخ يقدرون الخطباء! اكا يرجع شعبية بن لادن إلى أنه ليس فاسدا، فهو لم يكن فقيرا، وأصبح فاحش الثراء کالكثيرين من الحكام و أقربائهم والمحيطين بهم، وإنما هو - بمحض إرادته - ترك حياة الشراء والرفاهية مفضلا عليها حياة خشنة محفوفة بالمخاطر.

وفي مقال آخر، يشرح أسباب كراهية العرب والمسلمين لأمريكا، فيعزوها لحسد العرب والمسلمين، وأحيانا الأوربيين لقوة أمريكا ولجاهها، وهذا الشعور بالحسد والحقد يضاعفه لدى المسلمين الشعور (بعمق مأساتهم، فلقرون طويلة كان الإسلام هو أعظم الحضارات على وجه الأرض - كان هو الأغني، والأقوى، والأكثر إبداعا في أي حقل مهم من حقول النشاط الإنساني) .

ويضيف: (كانت الجيوش الإسلامية والمعلمون والتجار يتقدمون صوب کل جبهة في آسيا وإفريقيا، وفي أوربا، حاملين معهم - كما رأوا - الحضارة والدين للبرابرة الكفار المقيمين خارج الحدود الإسلامية) .

ويرى (لقد تغير كل شيء، وبدلا من غزوهم للمسيحيين والهيمنة عليهم، غزتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت