الصفحة 70 من 228

العالم، وأن أقل من نصف هذا العدد فقط موجود داخل الولايات المتحدة.

لقد كان السقوط المريع للكتلة الشرقية قد هيأ الفرصة التي كان الصهاينة بانتظارها الخلق الإمبراطورية الجديدة، باسم أمريكي وبتوجه صهيوني إسرائيلي. فقد سارعت الإدارة الأمريكية إلى بناء القواعد العسكرية في الجمهوريات الإسلامية التي كانت منضوية تحت سلطة الاتحاد السوفيتي، وكذلك بلدان أوربا الشرقية وجورجيا للانضمام إليها في مغامراتها العسكرية في كل أرجاء المعمورة، هذا وكان المفكر اليساري نعوم تشومسكي في طليعة من نبه إلى هذه الخطة التي بدأت فصولها تتكشف بوضوح بعد فخ الكويت الذي وضعته دوائر القرارات العليا، والذي وقع فيه صدام حسين بكل تسرع وغباء! وأصبح الخليج بعدها قلعة عسكرية منيعة لحماية مخططات الصهيونية وأحلامها في تحقيق إمبراطوريتها الموعودة. فكتاب اطموحات إمبريالية، بقدم مجموعة من المقابلات مع المفكر الأميركي أجراها ديفيد بر ساميان حول تبريرات الغزو الخارجي، ومنهج الضربات الأميركية الاستباقية، والدول المارقة، والتهديد المتنامي الذي يشكله الاندفاع الأميركي نحو الهيمنة على السلام الدولي، ونظام الدعاية الصهيوني الأميركي الذي يختلق الماضي الخرافي، وينشر الوقائع غير الملائمة من التاريخ.

ويمضي تشومسكي إلى القول إن سياسية المجموعة الحاكمة في الولايات المتحدة للسنوات القادمة تبدو قائمة على مؤسسة سلسلة من البرامج الشديدة الرجعية، من عجز هائل شبيه بما فعلوه في الثمانينيات (الحقبة الريحانية) وتقويض البرامج الاجتماعية وتقليص الديمقراطية، وسيكون الإرث الذي سيخلفونه صعبا في الداخل.

وعلى الصعيد الدولي يأمل الأصوليون اليمينيون الجدد بتوجيه من القيادة الصهيونية مأسسة مذاهب الهيمنة الإمبريالية من خلال القوة والحروب الوقائية المنتقاة. فالولايات المتحدة متفوقة عسكريا، وتأمل المجموعة المهيمنة عليها اليوم أن تتحرك في اتجاهات خطرة، مثل عسكرة الفضاء استنادا إلى القوة الطاغية بصرف النظر عما يحل بالاقتصاد، وإطلاق يد إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وتخطط السياسات الأميركية بناء على إستراتيجيات دعائية تتجاهل رأي الناس وموقفهم، وتفترض أنهم جهلة وأغبياء لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت